تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
على من في يمينه وشماله من الجماعة بهذه الكيفية ولا ضير فيه . وأمّا الثاني ففيه : أنّ البدلية وإن صحّت لكنّها بمجرّدها لا تستوجب قيام البدل مقام المبدل منه وإجزائه عنه ما لم ينهض دليل عليه ، ولا دليل على الإجزاء في المقام . قال السيّد الخوئي بعد ذلك : « وتوهّم أنّ التسليم المنكّر يكون مبطلًا ومخرجاً عن الصلاة لو وقع في غير محلّه فيكون مجزئاً لو وقع في محلّه ، قد عرفت الجواب عنه وأنّه ليس مطلق الخروج مجزئاً عن السلام الواجب وإلّا لأجزأ التسليم على النفس أو الغير أو أحد المعصومين عليهم السلام وهو كما ترى ، فالبطلان والخروج في هذه الموارد مستند إلى كونها من كلام الآدميين لا من أجل إجزائها عن السلام المأمور به كما هو واضح ، فما عليه المشهور من عدم الكفاية هو المتعيّن » « 1 » . ه - هل يكفي في الصيغة الأولى قوله : ( السلام علينا ) من دون إضافة أم لا ؟ ذكر المحقّق النجفي أنّ الأصحّ الاجتزاء ب ( السلام علينا ) « 2 » . ويستدلّ له بصدق التسليم عليه فتشمله الإطلاقات . وأورد عليه بانصراف الإطلاقات إلى ما هو المعهود المتعارف من هذه الصيغة ، ولا ريب أنّ المتعارف هو تمام الصيغة بتمامها ، ومع الغضّ عن ذلك فيقيّد الإطلاق بما دلّ على أنّ المخرج هو الصيغة الكاملة كصحيحة الحلبي « 3 » وغيرها « 4 » . وهناك دعوى وهي أنّه لا ريب في بطلان الصلاة بقول ( السلام علينا ) في غير محلّه ، فيكشف المبطلية عن المخرجية . قال السيّد الخوئي : إنّ هذه الدعوى بيّنة الفساد ؛ وذلك لعدم الملازمة بين الأمرين ؛ فإنّ المبطل هو مطلق ما صدق عليه السلام ؛ لكونه من كلام الآدميين ، وأمّا السلام المخرج الذي هو جزء من المأمور به فهو حصّة خاصّة منه ، وهي الصيغة المخصوصة بكاملها ، فلو لم يستكملها لم يتحقّق الخروج بحيث لو أتى حينئذٍ بالمنافي بطلت الصلاة ؛ لوقوعه في أثنائها ، فلا سبيل إذن للكشف المزبور بوجه « 5 » .

4 - قصد التحية بالتسليم :

والبحث فيه في جهات : الأولى : في أنّه هل يجب قصد التحيّة عند التسليم ؟ يظهر من بعض الفقهاء وجوب قصد التحيّة ولو إجمالًا ، أي من دون تعيين أنّ المقصود بالتحيّة هل هو الإمام أو المأموم أو الملائكة أو غيرهم « 6 » . ذهب السيّد الخوئي وغيره إلى عدم وجوبه ؛ وذلك لعدم الدليل عليه فإنّه لا يستفاد من الأدلّة ما عدا عنوان التسليم بالصيغة الخاصة ، وأمّا القصد المزبور فلا دليل عليه . نعم ، لا مناص من قصد عنوان التسليم ولو إجمالًا وارتكازاً كسائر
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 359 . ( 2 ) نجاة العباد ( النجفي ) : 101 . ( 3 ) الوسائل 6 : 426 ، ب 4 من التسليم ، ح 1 . ( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 357 . ( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 357 . ( 6 ) مستمسك العروة 6 : 473 - 474 .