الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ »
« 1 » .
وموارد الصدقات المستحبّة بعنوانها الخاص كثيرة كالإطعام في الأعراس أو في الحجّ أو وقت الحصاد أو عند شراء البيت ، أو الإنفاق على الأهل والعلماء والفقراء ونحوهم ممّا يطلب في محالّه .
( انظر : إنفاق ، صدقة ، نفقة )
د - الوصيّة بمال في سبيل اللَّه :
الوصيّة تمليك عين أو منفعة أو تسليط على تصرّف بعد الوفاة « 2 » ، وهي إمّا تمليكية بأن يجعل شيئاً من تركته لزيد - مثلًا - وإمّا عهدية بأن يأمر بالتصرّف بشيء يتعلّق به من بدن أو مال ، كأن يأمر بدفنه في مكان معيّن أو يأمر بأن يعطى من ماله أحداً « 3 » .
وقد اختلف الفقهاء في أنّها من العقود أو الإيقاعات ، إلّاأنّ المعروف في الأزمنة المتأخّرة أنّ الوصيّة العهدية إيقاع والتمليكية عقد يحتاج إلى القبول « 4 » ، واختار بعض الفقهاء عدم احتياجه إليه « 5 » .
فإذا كانت الوصيّة بصرف مال في وجه من وجوه الخير وسبيل اللَّه كان تسبيلًا .
وهناك روايات يستفاد منها كون الوصيّة إحدى طرق التسبيل ، فيستحبّ التسبيل بالوصيّة مع غنى الورثة « 6 » ، فقد روى أبو حمزة عن بعض الأئمّة عليهم السلام قال : إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول : « ابن آدم ، تطوّلت عليك بثلاثة . . . وجعلت لك نظرة عند موتك في ثلثك فلم تقدّم خيراً » « 7 » .
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه عزّوجلّ قد تصدّق عليكم بثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في حسناتكم » « 8 » .
هذا إذا كان الورثة أغنياء ، وإلّا فإنّه يستحبّ بأقلّ من الثلث « 9 » كما يستفاد ذلك من بعض الروايات ، منها : ما ورد
هامش
( 1 ) البقرة : 264 .
( 2 ) بلغة الفقيه : 3 : 8 .
( 3 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 207 .
( 4 ) انظر : العروة الوثقى 5 : 652 ، م 1 .
( 5 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 207 .
( 6 ) التذكرة 2 : 480 ( حجرية ) . وانظر : جامع المقاصد 10 : 110 . المسالك 6 : 189 . الحدائق 22 : 483 .
( 7 ) الوسائل 19 : 263 ، ب 4 من الوصايا ، ح 4 .
( 8 ) سنن الدارقطني 4 : 150 ، ح 3 .
( 9 ) انظر : المختلف 6 : 327 .