والتسجيل هو إثبات الشيء في السجلّ بالكتابة ونحوها ، فالكتابة تعدّ أداة للتسجيل .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
التسجيل - كما تقدّم - يطلق تارةً على كتابة العقود والديون والاتفاقات وتوثيق القاضي للعمل القضائي ، وأخرى يراد منه ضبط الصوت بواسطة آلات التسجيل المعاصرة ، فهنا معنيان :
1 - التسجيل بمعنى الكتابة والتوثيق :
تحدّث الفقهاء هنا عن حالتين ، هما :
أ - تسجيل العقود والمعاملات ونحوها :
التسجيل : طريقة عقلائية لتوثيق العقود والإيقاعات والديون والأحكام الصادرة من القضاة .
وقد أقرّه الشارع فأمر به في قوله سبحانه وتعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ »
« 1 » ، والأمر هنا إرشاد إلى حكم عقلي ، وهو المحافظة على الأموال والحقوق .
قال الفاضل الجواد : « الجمهور من العلماء على استحباب الكتابة ؛ لإجماع المسلمين قديماً وحديثاً على جواز البيع بالأثمان المأخوذة من غير كتابة ولا إشهاد ، ولأنّ في إيجابهما حرجاً وضيقاً ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث بالشريعة السهلة السمحة ، ويحتمل أن يكون الأمر للإرشاد إلى المصلحة ؛ لما في ذلك من المصالح بالنسبة إلى مَن له الحقّ وعليه والشهود ، وحينئذٍ فلو رضي صاحب الحقّ بتركه جاز كما يجوز له أن لا يأخذ الحقّ من أصله » « 2 » .
وقد يجب التسجيل إذا استلزم عدمه تضييع حقّ أو مال خطير بنفس الملاك الذي يوجب إبطال الصلاة لحفظه « 3 » .
ومن هنا ذهب الفقهاء إلى وجوب الوصيّة عند ظهور أمارات الموت بما كان واجباً على الإنسان فعله من عبادة
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) المسالك ( الفاضل الجواد ) 3 : 57 . وانظر : فقه القرآن 1 : 379 . كنز العرفان 2 : 47 .
( 3 ) انظر : العروة الوثقى 3 : 39 - 40 . مستمسك العروة 6 : 609 - 612 .