قال أبو جعفر عليه السلام : « من سبّح تسبيح فاطمة عليها السلام ، ثمّ استغفر غفر له ، وهي مئة باللسان ، وألف في الميزان ، وتطرد الشيطان ، وترضي الرحمن » « 1 » . وغير ذلك من الروايات الواردة في استحباب التعقيب به دبر كلّ صلاة ، وأنّه أفضل تعقيب « 2 » .
ثالثاً - حكمه التكليفي :
تعرّض الفقهاء لأحكام تسبيح الزهراء عليها السلام تكليفاً كالتالي :
1 - استحبابه في نفسه :
صرّح جملة من الفقهاء باستحباب تسبيح الزهراء عليها السلام في نفسه وإن تأكّد استحبابه في بعض الحالات « 3 » ، كتعقيب الصلاة أو عند النوم كما يأتي ، استناداً إلى ظاهر جملة من الروايات الحاثّة عليه والمرغّبة فيه « 4 » ، وإطلاق جملة منها أنّه من الذكر الكثير « 5 » ، وأنّه : « ما عبد اللَّه بشيء من التحميد أفضل من تسبيح فاطمة عليها السلام » « 6 » ، ونحو ذلك من دون ذكر التعقيب « 7 » .
2 - استحبابه عقيب كلّ صلاة :
أجمع أهل العلم كافّة « 8 » على استحباب تسبيح الزهراء عليها السلام عقيب الصلاة ، بل قال الشيخ الطوسي : « لا يترك ذلك إلّاعند الضرورة » « 9 » ، ومستند الاستحباب نصوص مستفيضة في الجملة من طرق الجمهور والخاصّة « 10 » . فمن طرق الخاصّة ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « من سبّح تسبيح فاطمة الزهراء عليها السلام في دبر الفريضة قبل أن يثني رجليه غفر اللَّه له » « 11 » . ومثله غيره « 12 » .
والمراد من قوله عليه السلام : « قبل أن يثني رجليه » ، أي قبل أن يصرف رجليه عن
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 442 ، ب 8 من التعقيب ، ح 3 .
( 2 ) انظر : الوسائل 6 : 443 ، ب 9 من التعقيب .
( 3 ) مصابيح الظلام 8 : 233 . كشف الغطاء 3 : 227 . جواهر الكلام 10 : 399 . العروة الوثقى 2 : 616 .
( 4 ) انظر : الوسائل 6 : 439 ، ب 7 من التعقيب .
( 5 ) انظر : الوسائل 6 : 441 ، ب 8 من التعقيب .
( 6 ) الوسائل 6 : 443 ، ب 9 من التعقيب ، ح 1 .
( 7 ) جواهر الكلام 10 : 399 . وانظر : مهذب الأحكام 7 : 114 .
( 8 ) المنتهى 5 : 241 . وانظر : البحار 85 : 336 ، ذيلالحديث 27 . مفتاح الكرامة 7 : 608 .
( 9 ) النهاية : 86 .
( 10 ) مهذب الأحكام 7 : 113 .
( 11 ) الوسائل 6 : 440 ، ب 7 من التعقيب ، ح 4 .
( 12 ) انظر : الوسائل 6 : 439 ، ب 7 من التعقيب .