عتق بصفة » « 1 » .
وقال المحقّق الحلّي : « والتدبير وصيّة يرجع فيه المولى متى شاء » « 2 » . وذكر نحوه العلّامة الحلّي « 3 » ، ونسب إلى الأشهر « 4 » .
واستدلّ له بأنّه تبرّع بعد الموت معتبر من الثلث ، ويجوز الرجوع فيه حال الحياة ، وذلك من خصائص الوصيّة « 5 » ، وببعض الروايات ، كرواية زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن المدبّر أهو من الثلث ؟ قال : « نعم ، وللموصي أن يرجع في وصيّته ، أوصى في صحّة أو مرض » « 6 » .
وهذه أظهر الروايات في الدلالة على كونه وصيّة « 7 » .
لكن قد يجاب عنها بإمكان ترتّب ذلك على كون التدبير بمنزلة الوصيّة ، وهو القول الثالث ، بل يمكن إرجاع ما في المبسوط والنافع من أنّ التدبير وصيّة إلى إرادة ذلك أيضاً « 8 » .
القول الثاني : ما صرّح به عدّة من الفقهاء « 9 » بل المشهور « 10 » من أنّه بمنزلة الوصيّة في جواز الرجوع والإخراج من الثلث ، وليس وصيّة حقيقة ؛ لصحّة السلب ، ولخروجه عن المعروف في تعريفها ، ولعدم الاحتياج في تحريره إلى صيغة أخرى ؛ إذ لم تثبت مشروعية إنشاء التحرير بها .
وتدلّ عليه بعض الأخبار « 11 » :
منها : رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « المدبّر مملوك ، ولمولاه أن يرجع في تدبيره . . . وهو من الثلث ، إنّما هو بمنزلة رجل أوصى بوصيّة ، ثمّ بدا له بعد ، فغيّرها قبل موته . . . » « 12 » .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المدبّر ، فقال : « هو بمنزلة الوصيّة ، يرجع فيما شاء منها » « 13 » .
ومنها : صحيحة هشام بن الحكم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يدبّر مملوكه ، أله أن يرجع فيه ؟ قال : « نعم ، هو بمنزلة الوصيّة » « 14 » .
وقد عرفت إمكان إرادة ذلك من خلال الروايات والفتاوى التي تضمّنت أنّ التدبير وصيّة ، وأنّ المراد أنّه كالوصيّة في جواز الرجوع والإخراج من الثلث .
إلّاأنّ السيّد اليزدي ناقش في مجمل
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 550 .
( 2 ) المختصر النافع : 240 .
( 3 ) انظر : التذكرة 2 : 492 . المختلف 8 : 91 .
( 4 ) المسالك 10 : 368 .
( 5 ) المسالك 10 : 368 .
( 6 ) الوسائل 19 : 307 ، ب 18 من الوصايا ، ح 14 ، و 23 : 118 ، ب 2 من التدبير ، ح 2 .
( 7 ) المسالك 10 : 388 .
( 8 ) جواهر الكلام 34 : 219 .
( 9 ) المقنع : 465 . المقنعة : 550 . النهاية : 552 . الغنية : 209 . التحرير 4 : 221 .
( 10 ) جواهر الكلام 34 : 219 .
( 11 ) انظر : المسالك 10 : 387 - 388 . كشف اللثام 8 : 439 . جواهر الكلام 34 : 218 .
( 12 ) الوسائل 23 : 127 ، ب 8 من التدبير ، ح 3 .
( 13 ) الوسائل 23 : 118 ، ب 2 من التدبير ، ح 1 .
( 14 ) الوسائل 19 : 308 ، ب 19 من الوصايا ، ح 3 .