العقلية التي تكون دخيلة في تحقّق ذلك الركن ، والشرعية ، ممّا يكون دخيلًا في ترتّب الأثر عليه شرعاً وقانوناً لتكون من شروط الصحّة :
الأوّل - إنشاء التدبير :
ويعتبر فيه عدّة شروط :
1 - القصد :
يعتبر في التدبير القصد ، فلا ينعقد من الهازل والسكران والنائم ونحوهم « 1 » ، كما في سائر العقود والإيقاعات .
2 - اللفظ الصريح أو ما يقوم مقامه :
المعروف بين الفقهاء أنّه لابدّ من إبراز مضمون التدبير بلفظ صريح « 2 » أو ما يقوم مقامه لمن لم يقدر على اللفظ كالإشارة في مثل الأخرس .
فلا ينعقد بالكتابة ولا بالإشارة في صورة القدرة على النطق ، كما أنّه لا ينعقد بالكناية « 3 » ، بل يظهر من بعضهم كونه إجماعياً « 4 » ، فلابدّ في تحقّقه من إنشائه بالألفاظ الصريحة بأن يقول مثلًا : أنت حرّ بعد وفاتي ، أو إذا متّ فأنت حرّ ، أو عتيق أو معتق ونحوه ممّا هو صريح فيه .
وظاهر المحقّق في الشرائع اختصاص الصريح في الجملة الاسمية حيث اقتصر عليها « 5 » ، ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى صحّته بغيرها فيمكن إنشاؤه بالجملة الفعليّة أيضاً ، فلو قال : أعتقتك بعد موتي أو حرّرتك ، كان صريحاً ووقع به التدبير « 6 » .
نعم ، اختلفت كلمات الفقهاء في وقوع التدبير ببعض العبارات - كأن يقول : أنت مدبّر أو دبّرتك ، وهل أنّه صريح يقع به التدبير أو يقع به مع القصد إليه وإن كان كناية ، أو لا يقع مطلقاً ؟ - على أقوال :
الأوّل : عدم الوقوع ، وهو ما ذهب إليه جماعة من الفقهاء « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : السرائر 3 : 30 . الشرائع 3 : 118 . التحرير 4 : 214 . المسالك 10 : 375 . جواهر الكلام 34 : 202 .
( 2 ) انظر : المسالك 10 : 369 .
( 3 ) القواعد 3 : 223 . الإرشاد 2 : 73 . جواهر الكلام 34 : 199 - 200 .
( 4 ) المسالك 10 : 369 . كشف اللثام 8 : 432 .
( 5 ) الشرائع 3 : 118 .
( 6 ) المسالك 10 : 370 . نهاية المرام 2 : 282 . كفاية الأحكام 2 : 459 . جواهر الكلام 34 : 198 .
( 7 ) الخلاف 6 : 409 ، م 2 . الشرائع 3 : 117 . التحرير 4 : 213 . الإرشاد 2 : 73 .