القول الثالث : ما قاله الشهيد الثاني من أنّه : « لو قيل بأنّ التدبير إيقاع برأسه وإن شابه العتق المعلّق والوصيّة بوجهٍ كان حسناً ، وفيه جمع بين الأدلّة وسلامة من تناقض الأحكام المترتّبة غالباً » « 1 » .
وظاهر السيّد الطباطبائي - بل لعلّه صريحه - نسبة ذلك إلى أكثر الطائفة في حين لم نعثر على قائل صريحاً به - كما صرّح بذلك المحقّق النجفي - إلّاما سمعت من كلام الشهيد الثاني ، وهو كالصريح في عدم قائل بذلك ؛ ولعلّه لصدق العتق المعلّق عليه لغة وشرعاً وعرفاً « 2 » ، كما سيأتي بيانه في بعض الوجوه الآتية .
وقال في موضع آخر : « والتحقيق : أنّه بمنزلة الوصيّة لا عينها . . . لأنّه لو كان وصيّة محضة لافتقر في عتقه إلى صيغة بعد الموت ، ولا يلزم من كونه بمنزلتها مساواتها في جميع الأحكام ، بل المراد أنّه بمنزلتها في الأحكام المسؤول عنها في الروايات ، وهو كونه من الثلث ، ويجوز الرجوع فيه ونحو ذلك ، وليس بعتق معلّق أيضاً ، كما قاله ابن إدريس وغيره ، وإلّا لما صحّ الرجوع ، فكونه متردّداً بينهما في بعض الأحكام ومستقلّاً بنفسه - ومن ثمّ وقع بصيغته الخاصة الخارجة عن الأمرين - أظهر » « 3 » .
ونوقش فيه بأنّ اختلاف الأحكام لا مدخليّة له في ماهيّة الشيء وحقيقته ، وحينئذٍ فمراد القائل بكونه بصفة الوصيّة وليس منها حقيقة أنّه عتق معلّق بصفتها في جواز الرجوع والخروج من الثلث ونحوهما من الأحكام التي لا تقتضي كونه إيقاعاً مستقلّاً « 4 » .
ثمّ إنّه بناءً على القول بأنّه بمنزلة الوصيّة وقع الكلام في أنّه هل يختصر على المنصوص من أحكامها أم هو بمنزلتها في جميع أحكامها ؟
خامساً - أركان التدبير وشروطه :
أركان التدبير ثلاثة ، هي : إنشاء التدبير ، والمدبِّر ، والمدبَّر .
ويقع البحث في كلّ منها عن شروطه
هامش
( 1 ) المسالك 10 : 369 .
( 2 ) جواهر الكلام 34 : 220 .
( 3 ) المسالك 10 : 388 .
( 4 ) جواهر الكلام 34 : 220 .