الدواء المشروب لانصرافه عنه ، فضلًا عن العلاج بالضماد ونحوه ، وإن كان قوله تعالى :
« وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ »
« 1 » ، فهو ناظر إلى الجهات الأخلاقية لا غيرها ، وإن كان قوله تعالى :
« لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ »
« 2 » ، فالظاهر منه - بقرينة ما قبله - الإنفاق على المطلّقات ولا يكون وارداً في مقام تشريع النفقة للزوجة ، بل في مقام وجود النفقة المشروعة للزوجة على المطلّقة ، فلا مجال للتمسّك بإطلاقه ، ولا لحمله على المتعارف كما في الجواهر ، وإن كان الذي يظهر من بعض الصحاح أنّه وارد في الزوجة ، كصحيح ربعي بن عبد اللَّه والفضيل بن يسار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قوله تعالى :
« وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ »
« 3 » ، قال : « إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة وإلّا فرّق بينهما » « 4 » .
ونحوه صحيح أبي بصير « 5 » ، لكن ظاهره اختصاص النفقة بالإطعام والكسوة كالآية الشريفة ولا يعمّ غيرهما ، اللّهمّ إلّا أن يكون جواز التفريق مختصّاً بذلك لا وجوب النفقة ، وحينئذٍ يتمّ ما ذكر في الجواهر من لزوم الرجوع إلى المتعارف في النفقة .
ويعضد ذلك صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « خمسة لا يعطون من الزكاة شيئاً : الأب والامّ والولد والمملوك والمرأة ؛ وذلك أنّهم عياله لازمون له » « 6 » .
وفي خبر ابن الصلت عنه عليه السلام أيضاً : « . . . لأنّه يجبر على النفقة عليهم » « 7 » .
والتعليل بأنّهم لازمون له بعد أن لم يكن تعبّدياً يراد به إمّا أنّهم أغنياء ، ولا يجوز إعطاء الزكاة لذلك ، وإمّا لأنّ اللزوم يمنع من تعلّق لزوم آخر من جهة الزكاة ؛ لئلّا يلزم التداخل فيكون هو المانع من إعطائهم الزكاة .
ولو كانت النفقة مختصّة ببعض الحاجات دون بعض كان البعض الآخر مورداً للزكاة ، فلا يحصل التداخل كما لا يحصل الغنى ، فالتعليل المذكور يكون
هامش
( 1 ) النساء : 19 .
( 2 ) الطلاق : 7 .
( 3 ) الطلاق : 7 .
( 4 ) الوسائل 21 : 509 ، ب 1 من النفقات ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 21 : 512 ، ب 1 من النفقات ، ح 12 .
( 6 ) الوسائل 9 : 240 ، ب 13 من المستحقّين للزكاة ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 9 : 241 ، ب 13 من المستحقّين للزكاة ، ح 4 .