إجماع المسلمين « 1 » ، بل قد يدّعى أنّه من الضروريّات « 2 » التي يدخل منكرها في سبيل الكافرين مع الالتفات ، والكتاب والسنّة قد تطابقا على حرمته ، وأنّه من عمل المفسدين الذين لا يفلحون « 3 » .
وأمّا النصوص فقد تظافرت أو تواترت فيه « 4 » ، ففي خبر السكوني عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : ساحر المسلمين يقتل وساحر الكفّار لا يقتل ، قيل : يا رسول اللَّه ، لِمَ لا يقتل ساحر الكفّار ؟ قال : لأنّ الشرك أعظم من السحر ؛ لأنّ السحر والشرك مقرونان » « 5 » .
وفي خبر أبي البختري عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام قال : من تعلّم شيئاً من السحر - قليلًا أو كثيراً - فقد كفر ، وكان آخر عهده بربّه ، وحدّه أن يقتل إلّاأن يتوب » « 6 » . إلى غير ذلك من النصوص .
نعم ، وقع البحث والخلاف - في غير حقيقة السحر وماهيّته - في أنّه هل يحرم السحر مطلقاً ، أو يختصّ ذلك بما إذا ترتّبت عليه مفسدة ومضرّة في عقيدة الناس أو أبدانهم وأموالهم ونحوها ؟
والمحكي عن كثير من الفقهاء اختصاص التحريم بالمضرّ منه ؛ نظراً إلى أنّ الظاهر من أخبار الساحر والسحر إرادة من يخشى ضرره « 7 » .
ويدلّ عليه قول أبي عبد اللَّه عليه السلام لعيسى ابن شفقي الساحر : « حلّ ولا تعقد » « 8 » .
وكذا ما ورد في الروايات في قصّة هاروت وماروت من أنّهما علّما الناس السحر ليحترزوا به من سحر السحرة ، ويبطلوا به كيدهم « 9 » .
ولكن أورد عليها - مضافاً إلى ضعف السند - بأنّه لا تنافي بينها وبين المطلقات الدالّة على حرمة السحر مطلقاً ؛ إذ جواز
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 78 .
( 2 ) جواهر الكلام 22 : 75 . مصباح الفقاهة 1 : 283 .
( 3 ) البقرة : 102 .
( 4 ) جواهر الكلام 22 : 75 .
( 5 ) الوسائل 17 : 146 ، ب 25 ممّا يكتسب به ، ح 2 .
( 6 ) الوسائل 17 : 148 ، ب 25 ممّا يكتسب به ، ح 7 .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 77 .
( 8 ) الوسائل 17 : 146 ، ب 25 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 17 : 147 ، ب 25 ممّا يكتسب به ، ح 4 .