واستدلّ له بأنّه وصيّة أو كالوصيّة التي تبطل بالخروج عن الملك « 1 » ، والفرض ظهور الروايات الدالّة على استرقاق العبد الجاني في خروجه عن ملك مالكه وصيرورته رقّاً لولي المجني عليه ، من غير فرق فيه بين القنّ والمدبّر الذي هو كالقنّ أيضاً « 2 » ، خصوصاً صحيح أبي بصير ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن مدبّر قتل رجلًا عمداً ، فقال : « يقتل به » ، قال : قلت : فإن قتله خطأً ، قال ، فقال : « يدفع إلى أولياء المقتول فيكون لهم رقّاً ، فإن شاؤوا باعوا ، وإن شاؤوا استرقّوا ، وليس لهم أن يقتلوه » ، قال : ثمّ قال : « يا أبا محمّد ، إنّ المدبّر مملوك » « 3 » .
وقد يُحمل ما دلّ على الحرية بموت المدبّر على ما إذا دفعه إلى وليّ المقتول ليخدمه ، ويحتسب اجرتها عن الدية مع بقاء العبد على ملكيّة المدبّر ورضي الوليّ بذلك ، فحينئذٍ يصحّ الحكم ببقاء التدبير بلا شبهة « 4 » . أمّا لو مات المولى قبل افتكاك رقبة العبد أو استرقاقه انعتق بلا خلاف فيه ظاهراً « 5 » .
واستدلّ له بإطلاق أدلّة التدبير « 6 » ، وسبق سبب الحريّة على الجناية وبنائها على التغليب « 7 » .
وأمّا تعلّق حقّ الغير بالعبد بالاسترقاق فلا يكون مانعاً عن نفوذ التدبير ؛ إذ ليس ذلك من الحقّ المانع - كحقّ الرهانة ونحوه - بل هو حكم شرعي وهو لا يقتضي بقاء موضوعه وهو العبد ، فما دام موضوعه محقّقاً فهو باق ، وإلّا فلا ، وعليه فلا مانع من تأثير التدبير ورفعه لموضوع الاسترقاق « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : الشرائع 4 : 206 . المختلف 9 : 314 . المهذّبالبارع 5 : 165 . المسالك 15 : 121 . الرياض 14 : 73 . جواهر الكلام 42 : 107 .
( 2 ) جواهر الكلام 34 : 242 - 243 .
( 3 ) الوسائل 29 : 102 ، ب 42 من القصاص في النفس ، ح 1 .
( 4 ) انظر : الرياض 14 : 74 . جواهر الكلام 34 : 243 ، و 42 : 108 - 109 .
( 5 ) المقنع : 533 . المبسوط 4 : 551 - 552 . الشرائع 4 : 122 . القواعد 3 : 230 . المسالك 10 : 405 ، و 15 : 122 . كشف اللثام 8 : 453 . جواهر الكلام 34 : 241 . مباني تكملة المنهاج 2 : 60 .
( 6 ) جواهر الكلام 34 : 241 .
( 7 ) المسالك 10 : 405 . كشف اللثام 8 : 453 . جواهر الكلام 34 : 241 .
( 8 ) انظر : مباني تكملة المنهاج 2 : 60 .