1 - التزاحم بين التدبير وحقّ الجناية :
لا خلاف ولا إشكال « 1 » في أنّه إذا جنى المدبّر تعلّق أرش الجناية برقبته كالقن « 2 » ؛ لإطلاق الأدلّة ، فإن كان موجباً للقصاص واقتصّ منه فات محلّ التدبير ، وكذا إن استرقّ ؛ لخروجه حينئذٍ عن ملك سيّده ، فيبطل تدبيره « 3 » .
ولو أوجبت الجناية مالًا وأراد السيّد بيعه لذلك ، فإن كانت الجناية تستغرق قيمته فالقيمة لمستحقّ الأرش ، ويبطل التدبير على قول عدّة من الفقهاء ، ولعلّه أكثرهم ؛ لاقتضاء البيع انتقال الرقبة ، وهو منافٍ للتدبير ، بناءً على أنّه لا عتق إلّافي ملك ، وعلى قول آخرين لا ينتقض التدبير إذا لم يقصد بالبيع نقض التدبير ، وسيأتي البحث فيه .
أمّا لو لم تستغرق الجناية قيمته بيع منه بقدر الجناية ، والباقي على التدبير « 4 » .
وإن دفعه مولاه للاسترقاق ففي بطلان تدبيره قولان « 5 » :
الأوّل : بقاء التدبير على حاله ، وأنّ على العبد أن يخدمهم حتى يموت الذي دبّره ، فإذا مات المدبّر فالعبد يستسعى في فكّ رقبته إمّا بأداء قيمته - كما هو المحكي عن ابن الجنيد « 6 » وذهب إليه الصدوق « 7 » - أو بأداء دية المقتول - كما ذهب إليه الشيخ في النهاية « 8 » - أو أقلّ الأمرين ، كما ذهب إليه بعض المتأخّرين « 9 » .
هذا ، ولكن ظاهر الشيخ المفيد عدم الحاجة إلى الاستسعاء فينعتق العبد بمجرّد
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 34 : 240 .
( 2 ) انظر : المقنعة : 752 . المبسوط 4 : 551 . السرائر 3 : 354 . الشرائع 4 : 205 . الجامع للشرائع : 409 . القواعد 3 : 596 . الإيضاح 4 : 576 . المسالك 10 : 404 . الرياض 14 : 196 . جامع المدارك 6 : 184 .
( 3 ) جواهر الكلام 34 : 240 . وانظر : المسالك 10 : 404 . مباني تكملة المنهاج 2 : 45 .
( 4 ) انظر : المبسوط 4 : 551 . المهذب 2 : 374 . الشرائع 3 : 122 . الجامع للشرائع : 409 . القواعد 3 : 230 . المختلف 8 : 103 . الإيضاح 4 : 576 . اللمعة : 269 . الروضة 10 : 47 . جواهر الكلام 34 : 240 - 241 . جامع المدارك 6 : 185 . مباني تكملة المنهاج 2 : 47 - 48 .
( 5 ) المختصر النافع : 309 .
( 6 ) حكاه عنه في المختلف 8 : 103 .
( 7 ) المقنع : 533 .
( 8 ) النهاية : 751 .
( 9 ) كشف اللثام 11 : 59 .