وتضمّنه للحاجة والرضا - كما في كثير من النصوص - غير ضائر بعد حمله على الندب « 1 » .
القول الثاني : للمولى الرجوع في تدبيرهم ، ذهب إليه جماعة « 2 » ، بل نسب إلى أكثر المتأخّرين « 3 » .
واستدلّ له بإطلاق ما دلّ على جواز الرجوع في التدبير ؛ وأنّ التدبير بمنزلة الوصيّة « 4 » ، وبأنّ تدبيرهم فرع تدبير الأبوين فلا يزيد على أصله « 5 » ، وبإطلاق تشبيه تدبير الولد بتدبير امّه « 6 » ، بل في خبر أبي البختري « 7 » التصريح بأنّهم يرقّون برقّها ، ويعتقون بعتقها « 8 » .
والعمدة من هذه الأدلّة إطلاق دليل جواز الرجوع ، وهو مقيّد بما دلّ على عدم الرجوع .
وأمّا خبر أبي البختري فهو - مع ضعفه وعدم روايته في الكتب الأربعة ، وكونه مطلقاً أيضاً ؛ لاحتمال إرادة رقّهم برقّها من حيث سعة الثلث وعدمها فيقيّد بما تقدّم - ظاهر في التلازم بين الرجوع في تدبير الامّ والرجوع بالأولاد ، مع أنّهم لا يقولون به « 9 » .
سابعاً - التزاحم بين التدبير وسائر الحقوق :
قد يقع التزاحم بين التدبير وسائر الحقوق - كحقّ الاسترقاق في جناية العبد وحقّ الرجوع بالعبد فيما إذا كان العقد عليه خيارياً ، وحقّ رجوع الزوج بالمهر إذا طلّق قبل الدخول بعد ما دبّرت المرأة العبد ونحو ذلك - فهل يقدّم فيها التدبير فيمنع من إعمال سائر الحقوق ، أم لا ؟
وقد يقع التزاحم بين التدبيرين ، أو بين التدبير لشخص والوصيّة له ، وتفصيل ذلك كالتالي :
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 34 : 207 - 208 .
( 2 ) السرائر 3 : 33 . الإرشاد 2 : 74 . الإيضاح 3 : 548 .
( 3 ) انظر : المسالك 10 : 379 . كفاية الأحكام 2 : 461 . وناقش المحقّق النجفي في جواهر الكلام ( 34 : 208 ) في تحقّق الشهرة المتأخّرة على الجواز مع مخالفة المحقّق والشهيد وغيرهما ممن تأخّر عنهما .
( 4 ) انظر : السرائر 3 : 33 . المختلف 8 : 96 . الإيضاح 3 : 548 . المسالك 10 : 379 .
( 5 ) المسالك 10 : 379 . جواهر الكلام 34 : 206 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 34 : 206 .
( 7 ) الوسائل 23 : 124 ، ب 5 من التدبير ، ح 5 .
( 8 ) جواهر الكلام 34 : 206 .
( 9 ) جواهر الكلام 34 : 206 ، 208 .