عدم غصبية المكان بحسب الواقع ، واعتقاد الغصبية لا يغيّر الواقع ويقلبه عمّا كان عليه ، فلا نقص في الصلاة في هذا المكان من هذه الجهة .
وأمّا الثاني فلأنّ المفروض تحقّق قصد القربة في المسألة ، خصوصاً وأنّ تصوّرها ممكن ، كما لو صلّى في الأرض المغصوبة جاهلًا بفساد الصلاة فيها رغم علمه بحرمة أدائها فيها « 1 » .
ومنهم من ذهب إلى عدم صحّتها ؛ لأنّ التصرّف في الأرض المغصوبة عمل قبيح يستحقّ فاعله العقاب ، فيكون مبغوضاً لدى المولى ولا يكون مقرّباً إليه ؛ لكونه مصداقاً للطغيان وموجباً للخروج عن زيّ العبودية والرقّية ، فلا يعقل أن يكون مقرّباً للعبد إلى مولاه « 2 » .
( انظر : صلاة )
4 - التجرّي في سفر المعصية :
لو اعتقد المسافر حرمة سفره مع كونه حلالًا واقعاً ، كما لو اعتقدت الزوجة نهي زوجها لها عن السفر ، أو استصحبت نهيه السابق ثمّ تبيّن رضاه بسفرها ، فقد ذهب جماعة إلى وجوب القصر « 3 » ؛ إذ ليس السفر سفر معصية ، ولا المسير مسير باطل ، ومجرّد اعتقاد الحرمة لا يغيّر من الواقع شيئاً ؛ لعدم انقلاب الحكم الثابت للفعل عمّا كان عليه « 4 » .
هذا بناءً على عدم حرمة التجرّي ، وأمّا بناءً على حرمته فإنّه يجب حينئذٍ التمام « 5 » ؛ لصدق سفر المعصية عليه ، ولو بالعنوان الثانوي « 6 » .
وهناك من احتاط في المسألة بالجمع ؛ لتشكيكه في صدق عنوان المعصية على التجرّي « 7 » .
( انظر : صلاة المسافر )
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الصلاة ) 2 : 31 - 32 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 369 - 370 ، م 9 ، التعليقة رقم 5 . مستمسك العروة 5 : 430 . وانظر : مستند العروة ( الصلاة ) 2 : 33 ، التعليقة رقم 1 .
( 3 ) العروة الوثقى 3 : 444 ، م 36 ، التعليقة رقم 2 - 4 . مستمسك العروة 8 : 59 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 8 : 138 - 139 .
( 5 ) العروة الوثقى 3 : 445 ، التعليقة رقم 1 ، 2 . مستمسك العروة 8 : 59 - 60 .
( 6 ) مستند العروة ( الصلاة ) 8 : 139 .
( 7 ) العروة الوثقى 3 : 444 ، م 36 ، تعليقة العراقي ، رقم 3 .