في كلّ منهما « 1 » ، فلا موجب للتداخل .
بينما ذهب آخرون إلى ثبوت عقاب واحد فقط ؛ لاتّحاد سببه وهو هتك حرمة المولى ، فليس هناك عقابان حتى يقال بتداخلهما « 2 » .
إلّا أنّ هناك من استغرب من طرح هذه المسألة بعد افتراض إصابة القطع للمعصية الواقعية الموجب لزوال عنوان التجرّي ، لاشتراط تحقّقه بعدم إصابته للواقع ، وحينئذٍ لا معنى من طرح مسألة تداخل عقوبتي التجرّي والمعصية الواقعية « 3 » .
ومن هنا حاول بعض معلّقي كفاية الأصول طرح المسألة بشكل آخر يحفظ به صورة التجرّي عندما قال ذيل كلام المحقّق الأصفهاني المتقدّم في الهامش : « ومقصوده من تصادف التجرّي مع المعصية الواقعية أن يعتقد حرمة شيء ، ثمّ ينكشف حرمته من غير الجهة التي اعتقد حرمته ، كما إذا اعتقد أنّه خمر فشربه ، ثمّ انكشف أنّه كان دماً أو مائعاً مغصوباً ولم يكن خمراً » « 4 » .
وهذه المحاولة وإن كانت ناجحة في المحافظة على ماهية التجرّي إلّا أنّها أخفقت في المحافظة على عنوان المعصية الواقعية ؛ لعدم صدقها على من شرب الماء المغفول عن غصبيته .
وحينئذٍ لا تصل النوبة إلى تداخل عقوبة التجرّي مع عقوبة شرب الماء المغصوب بعد عدم تلبّس المكلّف بالمعصية الواقعية .
3 - التجرّي في العبادة الممنوعة :
ذكر المحقّق العراقي أنّ ثمرة بحث التجرّي تظهر في مورد العبادات ، كما لو قامت أمارة على حرمة صلاة الجمعة - مثلًا - فجاء بها المكلّف برجاء صحّتها وعدم حرمتها ، ثمّ انكشف عدم حرمتها واقعاً ، فبناء على قبح التجرّي لا تقع الصلاة صحيحة ؛ لعدم إمكان التقرّب بما هو قبيح ولو لم يكن محرّماً واقعاً ، وبناء
هامش
( 1 ) منتقى الأصول 4 : 64 .
( 2 ) كفاية الأصول : 262 . نهاية الدراية 3 : 45 - 46 . مصباح الأصول 2 : 31 .
( 3 ) نهاية الأصول : 417 .
( 4 ) عناية الأصول 3 : 23 .