وثانياً : بأنّ القول باعتبار الملكة النفسانية لا يستلزم نفي حالة متوسّطة بين العدالة والفسق ؛ إذ ليس كلّ من لم يكن عادلًا فهو فاسق ؛ لوضوح أنّ من لم يرتكب المعصية ولم تكن له ملكة تمنعه عنها لا يقال له عادل ؛ لأنّ المفروض عدم تحصيله الملكة ، ولا يقال له فاسق ؛ لعدم ارتكابه المعصية الموجبة للفسق « 1 » .
ومن هنا تمسّك بعضهم لإثبات فسق المتجرّي بدليل آخر مفاده : أنّ العدالة عبارة عن الاستقامة على جادّة الشرع والتحرّك بما يأذن به الشارع ويرخّص في العمل به ، ومن الواضح أنّ التجرّي بترك الاحتياط أو مخالفة التكليف المقطوع به إقدام على ما لم يأذن به الشارع وإن لم يصادف الحرمة الواقعية ، فليس المتجرّي من الموثوقين بدينه كي يحكم بعدالته ، وكيف يوثق بدينه وهو لا يبالي بالدين ولا يعتني بما قطع بمخالفة شريعة سيّد المرسلين « 2 » ؟ !
( انظر : عدالة )
7 - نهي المتجرّي عمّا يتجرّى به :
ذكر بعضهم أنّه لا يجب نهي المتجرّي عمّا يريد القيام به من عمل إذا علم بعدم موصليته إلى الحرام إلّا على القول بحرمة المقدّمة أو حرمة التجرّي « 3 » .
وفي قبال ذلك قول بوجوب النهي عنه ؛ لأنّ أدلّة النهي عن المنكر تشمل ما يكون منكراً عقلًا أيضا ، والتجرّي لا شكّ في قبحه عقلًا حتى إذا لم يكن محرّماً شرعاً ويستحقّ فاعله العقاب .
( انظر : أمر بالمعروف ونهي عن المنكر )
تجريد
( انظر : تجرّد )
تجزّي
( انظر : اجتهاد ، تبعّض )
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 301 - 302 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 302 - 303 .
( 3 ) تحرير الوسيلة 1 : 427 ، م 15 .