عليه » « 1 » ، فإنّ المستفاد من جملة « فلا يعملها » أنّه يرتدع عنها بنفسه واختياره « 2 » .
الوجه الثاني : حمل أخبار العفو على صورة الارتداع مطلقاً ، سواء ارتدع باختياره أو بدون اختياره ، وحمل أخبار المؤاخذة على صورة عدم الارتداع ، إلّا أنّه ممّا لا شاهد له في الأخبار « 3 » .
الوجه الثالث : حمل أخبار العفو على من اقتصر على قصد المعصية ، وحمل أخبار المؤاخذة على من اشتغل ببعض مقدّماتها بعد قصد المعصية « 4 » .
ويشهد له ما رواه جابر عن أبي جعفر عليهالسلام قال : « لعن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في الخمر عشرة : غارسها وحارسها وعاصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وآكل ثمنها » « 5 » .
الوجه الرابع : حمل أخبار العفو على عدم مؤاخذة المؤمن ، وحمل غيرها على مؤاخذة غير المؤمن « 6 » ، ويشهد له اختصاص بعض الأخبار بالمؤمن ، كقول الإمام الصادق عليهالسلام في الرواية الآنفة : « وأنّ المؤمن ليهمّ . . . » « 7 » .
الوجه الخامس : حمل ما دلّ على ثبوت المؤاخذة على مجرّد الاستحقاق وحمل غيره على العفو بعد الاستحقاق « 8 » .
2 - تداخل عقوبتي التجرّي والمعصية الواقعية :
ذهب المحقّق الأصفهاني إلى تداخل عقوبتي التجرّي والمعصية الواقعية في صورة مصادفة التجرّي للواقع ، بناء على ثبوت العقوبة عليه « 9 » .
واحتمل بعض آخر تعدّد العقاب وعدم تداخله ؛ مستدلًّا له بتعدّد سبب العقاب
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 51 ، ب 6 من مقدّمة العبادات ، ح 7 .
( 2 ) بدائع الأفكار : 358 .
( 3 ) انظر : بدائع الأفكار : 358 .
( 4 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 48 .
( 5 ) الوسائل 17 : 224 ، ب 55 ممّا يكتسب به ، ح 4 .
( 6 ) انظر : كشف الغطاء 1 : 285 .
( 7 ) الوسائل 1 : 51 ، ب 6 من مقدّمة العبادات ، ح 7 .
( 8 ) بدائع الأفكار : 358 .
( 9 ) الفصول الغروية : 87 . قال : « إنّ التحقيق أنّ التجرّي على المعصية معصية أيضا ، لكنّه إن صادفها تداخلا وعُدّا معصية واحدة ، وإنّما تظهر الثمرة فيما لو تخلّف عنها » .