قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهالسلام : لأيّ علّة يستحبّ للإنسان إذا سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذّن وإن كان على البول والغائط ؟ فقال : « لأنّ ذلك يزيد في الرزق » « 1 » .
وظاهر قول الراوي : ( أن يقول كما يقول المؤذّن ) شموله لحكاية الحيعلات « 2 » ، وهي حيّ على الصلاة ، والفلاح ، وخير العمل .
وليس دليل استحباب حكاية الأذان هو كونه ذكراً للّه تعالى فقط حتّى يرد عليه إشكال الشهيد الثاني من أنّه : « لا سند له ظاهراً على المشهور . وذكر اللّه لا يشمله أجمع ؛ لخروج الحيّعلات منه ، ومن ثمّ حكاه المصنّف في الذكرى بقوله : وقيل » « 3 » .
وقال المحدّث البحراني : « وبذلك يظهر لك ما في كلام جملة من المتأخّرين ، منهم شيخنا الشهيد الثاني رحمهالله حيث لم يقفوا على النصوص المذكورة ؛ إذ كان نظرهم غالباً مقصوراً على مراجعة التهذيب ، وهو خالٍ عن ذلك ، فأنكروا وجود النصّ في المسألة » « 4 » .
هذا بالنسبة إلى الأذان ، وأمّا الإقامة فقد احتمل بعضهم إلحاقها به « 5 » رغم عدم ورود نصّ فيها ، وإن أمكن الاستدلال لها بكونها من الذكر المستثنى من كراهة الكلام .
ومنها : عند حاجة يضرّ فواتها « 6 » ، وعبّر بعضهم عن ذلك بالضرورة « 7 » ، فإنّ الكراهة ترتفع في هذه الحالة إذا لم تمكن الإشارة أو التصفيق « 8 » ، بل قد تجب المبادرة إلى قضاء الحاجة ورفع الضرورة .
وإنّما ترتفع الكراهة لانتفاء العسر والحرج وحكومة أدلّتها على العمومات
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 315 ، ب 8 من أحكام الخلوة ، ح 3 .
( 2 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 488 .
( 3 ) الروضة 1 : 88 . وانظر : الروض 1 : 87 .
( 4 ) الحدائق 2 : 78 .
( 5 ) نسبه في مفتاح الكرامة ( 1 : 246 ) إلى أستاذه الوحيد البهبهاني .
( 6 ) القواعد 1 : 181 . كشف اللثام 1 : 240 . جواهر الكلام 2 : 74 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 490 . مصباح الفقيه 2 : 122 .
( 7 ) السرائر 1 : 97 . العروة الوثقى 1 : 329 . مستمسك العروة 2 : 248 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 467 .
( 8 ) كشف اللثام 1 : 240 . جواهر الكلام 2 : 74 .