القرآن أيضاً « 1 » من رواية عبيد اللّه بن علي الحلبي عن أبي عبد اللّه عليهالسلام ، قال : سألته أتقرأ النفساء والحائض والجنب والرجل يتغوّط القرآن ؟ فقال : « يقرؤون ما شاؤوا » « 2 » .
إلّا أنّه لم يفتِ بها أحد ، بل أفتى بعضهم بكراهة ما عدا آية الكرسي « 3 » ، ومن هنا قد تحمل على إرادة الجواز وعدم الحرمة « 4 » .
نعم ، قال الشيخ الأنصاري - بعد ذكر صحيحة الحلبي - : « والمراد قراءة أيّ مقدار شاؤوا من القرآن . . . فتخصيصها برواية عمر بن يزيد . . . بعيد ، بل مستهجن . ويمكن حمل الصحيحة على ما لا ينافي الكراهة ، كما في الجنب والحائض والنفساء ، والمراد غير الكراهة المصطلحة ؛ لأنّ الإذن في صحيحة أبي حمزة « 5 » لا يراد [ منه ] مجرّد الجواز ، بل المراد المشروعية الثابتة في أصل القراءة المسؤول عن ثبوتها في هذه الأحوال » « 6 » .
ومنها : حكاية الأذان ، حيث ذهب المشهور « 7 » إلى استثنائها من الكراهة « 8 » ، وقيّدها بعضهم أيضاً بحكاية الأذان في النفس « 9 » .
ويدلّ عليه - مضافاً إلى عدم تبادره من الكلام المنهي عنه « 10 » ، وأنّه من الذكر المستثنى « 11 » - صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليهالسلام أنّه قال له : « يا محمّد ابن مسلم ، لا تدعنّ ذكر اللّه على كلّ حال ، ولو سمعت المنادي ينادي بالأذان وأنت على الخلاء فاذكر اللّه عزّوجلّ ، وقل كما يقول المؤذّن » « 12 » .
وخبر سليمان بن مقبل المديني ، قال :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 2 : 74 .
( 2 ) الوسائل 1 : 313 ، ب 7 من أحكام الخلوة ، ح 8 .
( 3 ) المبسوط 1 : 38 . الوسيلة : 48 .
( 4 ) جواهر الكلام 2 : 74 .
( 5 ) الوسائل 1 : 310 ، ب 7 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 6 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 487 - 488 .
( 7 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 74 .
( 8 ) الفقيه 1 : 28 ، ذيل الحديث 57 . الهداية : 78 . المراسم : 32 . الجامع للشرائع : 27 . كشف اللثام 1 : 239 .
( 9 ) النهاية : 11 . المهذب 1 : 41 . الوسيلة : 48 .
( 10 ) جواهر الكلام 2 : 74 .
( 11 ) الذكرى 1 : 166 . جامع المقاصد 1 : 104 - 105 .
( 12 ) الوسائل 1 : 314 ، ب 8 من أحكام الخلوة ، ح 1 . وانظر : ح 2 .