لا إلى عقوبة أخرى من نوع آخر ، فإنّ ذلك يفتقر إلى دليل .
والجواب هو أنّ المتبادر العرفي من أدلّة العقوبات أنّ الملاك والغرض من تشريعها ردع الناس وإقامتهم على جادّة الصواب ، فإنّه بمقتضى هذا الملاك يمكننا الانتقال من عقوبة إلى عقوبة من نوع آخر .
نعم ، لا يصحّ إيكال أمر هذا النوع من التخفيف إلى أولياء الحدّ من عامّة الناس ؛ لكونه خلاف المتفاهم العرفي من كون ذلك من صلاحيات الحاكم الشرعي دون غيره « 1 » .
( انظر : تعزيرات ، حدود )
11 - تخفيف العذاب عن الميّت :
نصّت الأخبار على تخفيف العقاب عن الميّت عند الإتيان بجملة من الأعمال :
منها - وضع الجريدتين « 2 » في قبره :
فإنّ وضعهما معه من المستحبّات المؤكّدة « 3 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 4 » ، والنصوص عليه متواترة ، كالمروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه مرّ بقبرين فقال : « إنّهما ليعذّبان وما يعذّبان بكبير ، أمّا أحدهما فكان لا يستتر من البول ، وأمّا الآخر فكان يمشي بالنميمة ، ثمّ أخذ جريدة رطبة فشقّها نصفين ، فغرز في كلّ قبر واحدة ، قالوا : يا رسول اللّه ، لِمَ فعلت ؟ قال : « لعلّه يخفّف عنهما ما لم ييبسا » « 5 » .
ولقول أبي عبد اللّه عليهالسلام في رواية حريز وفضيل وعبد الرحمن بن أبي عبد اللّه : « إنّه يتجافى عنه العذاب ما دامت رطبة » « 6 » .
ومنها - قراءة القرآن الكريم له :
ذكر بعضهم استحباب قراءة القرآن الكريم للميّت على قبره عند زيارته ؛ وذلك لأنّ الميّت يلحقه الخيرات « 7 » ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفّف اللّه عنهم يومئذٍ ،
هامش
( 1 ) انظر : عفو الحاكم في العقوبات ( مجلّة فقه أهل البيت عليهمالسلام ) 15 : 27 - 29 ، 35 .
( 2 ) الجريدة : هي سعفة طويلة رطبة ، تقشر من خوصها . انظر : تاج العروس 2 : 318 .
( 3 ) العروة الوثقى 2 : 83 . مستمسك العروة 4 : 200 .
( 4 ) المدارك 2 : 108 . الحدائق 4 : 38 .
( 5 ) انظر : السنن الكبرى ( البيهقي ) 2 : 412 .
( 6 ) الوسائل 3 : 22 ، ب 7 من التكفين ، ح 7 .
( 7 ) الذكرى 2 : 65 .