المؤمنين عليهالسلام قال : إنّ من أعظم العوّاد أجرا عند اللّه لمن إذا عاد أخاه خفّف الجلوس ، إلّا أن يكون المريض يحبّ ذلك ويريده ويسأله ذلك » « 1 » .
9 - تخفيف الزكاة :
ينبغي لخارص الزكاة التخفيف على المالك في تقديرها « 2 » ؛ لما رواه أبو عبيد بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه كان إذا بعث الخارص قال : « خفّفوا على الناس ؛ فإنّ في المال العريّة « 3 » والواطئة « 4 » والآكلة « 5 » » « 6 » ، ولا ينبغي أن يكون التخفيف كثيراً موجباً للإجحاف بحقّ الفقراء .
وأمّا ما رواه سهل بن أبي خيثمة من أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول : « إذا خرصتم فخفّفوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع » « 7 » ، فهو مخالف لأصل عدم جواز التسليط على أموال الفقراء وتنقيصها « 8 » .
( انظر : زكاة )
10 - تخفيف العقوبة :
المشهور أنّ العقوبة في التعزيرات أمرها بيد الحاكم « 9 » ، فهو الذي يحدّد نوعها ويخفّف مقدارها بما يراه مؤثّراً في إصلاح المجرمين كما هو مقرّر في محلّه .
وقد ورد في معتبرة سلمة عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « كان أسامة بن زيد يشفع في الشيء الذي لا حدّ فيه ، فاتي رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بإنسان قد وجب عليه حدّ فشفع له اسامة ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تشفع
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 425 - 426 ، ب 15 من الاحتضار ، ح 2 .
( 2 ) جواهر الكلام 15 : 257 .
( 3 ) العريّة : النخلة التي يُعريها صاحبُها رجلًا محتاجاً ، والإعراء : أن يجعل له ثمرة عامها . وقيل : العريّة : النخلة التي اكل ما عليها . لسان العرب 9 : 180 .
( 4 ) الواطئة : المادّة والسابِلَة ، سمّوا بذلك لوطئهم الطريق . وقيل : الواطئة : سقاطة التمر تقع فتوطأ بالأقدام ، فهي فاعلة بمعنى مفعولة . وقيل : هي من الوطايا ، جمع وطيئة ، وهي تجري مجرى العريّة ، سمّيت بذلك لأنّ صاحبها وطأها لأهله ، أي ذلّلها ومهّدها ، فهي لا تدخل في الخرص . النهاية ( ابن الأثير ) 5 : 200 - 201 .
( 5 ) جاء في كنز العمّال ( 6 : 549 ) : قلت : فما الآكلة ؟ قال : أهل المال يأكلون منها رطباً فلا يخرص ذلك ويوضع من خرصه .
( 6 ) انظر : الأموال : 586 ، 587 ، ح 1453 ، 1454 . كنز العمّال 6 : 545 - 546 ، ح 16886 .
( 7 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 4 : 123 ، وفيه : « فخذوا » بدل « فخفّفوا » .
( 8 ) جواهر الكلام 15 : 257 .
( 9 ) فقه الصادق 25 : 546 .