في حدّ » « 1 » ، فإنّها دالّة على جواز الشفاعة فيما لا حدّ فيه « 2 » .
وأمّا الحدود فقد يقال بأنّ العفو عن إجرائها وإن كان ثابتاً في موردي الإقرار وعدم البيّنة إلّا أنّه غير ثابت في تخفيف مقدارها ، فلا يصحّ تخفيفها من ثمانين جلدة إلى أربعين ، ولا في تخفيف نوعها ، فلا تخفّف من الرجم إلى السجن والغرامة مثلًا ؛ لعدم دلالة الأخبار إلّا على ثبوت العفو عن الحدود دون تخفيفها كما في معتبرة طلحة بن زيد عن جعفر عليهالسلام قال : « حدّثني بعض أهلي أنّ شابّاً أتى أمير المؤمنين عليهالسلام فأقرّ عنده بالسرقة ، قال : فقال له علي عليهالسلام : إنّي أراك شابّاً لا بأس بهبتك ، فهل تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة ، فقال : قد وهبت يدك لسورة البقرة . . . » « 3 » . وغيرها روايات ليس فيها دلالة إلّا على العفو عن أصل الحدّ .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الأصل في العقوبات التوقيف ؛ لأنّها من الأمور التوقيفية .
إلّا أنّه قد يقال بأنّ الملاك في العفو لمّا كان هو إعطاء فرصة للمجرمين لإصلاح أمرهم - كما يفهم ذلك بمناسبة الحكم والموضوع من أمثال قوله عليهالسلام : « إنّي أراك شابّاً لا بأس بهبتك » - أمكن القول بجريان هذا الملاك في تخفيف الحدود أيضا ؛ لأنّ من يملك هبة الكلّ يملك هبة البعض أيضا .
وليست العلاقة بين أجزاء الحدّ علاقة ارتباطية لتكون مانعة من التفكيك بين أجزائه بالعفو عن بعضها وترك البعض الآخر تخفيفاً ؛ لحكم العرف باستقلال هذه الأجزاء من باب الحدود .
ويؤيّده صحّة عفو المقذوف عمّا تبقّى من سياط على القاذف أثناء جلده .
وقد يرفض البعض التخفيف النوعي في الحدود بالانتقال من عقوبة حدٍّ معيّن إلى عقوبة أخرى من نوع آخر ، كالانتقال من الجلد إلى السجن ؛ لكونه خلاف المتفاهم العرفي من الأخبار ؛ لأنّ غاية ما تدلّ عليه الانتقال إلى الأخفّ من نفس العقوبة
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 43 ، ب 20 من مقدّمات الحدود ، ح 3 .
( 2 ) انظر : الدرّ المنضود 2 : 81 . عفو الحاكم في العقوبات ( مجلّة فقه أهل البيت عليهمالسلام ) 15 : 36 .
( 3 ) الوسائل 28 : 250 ، ب 3 من حدّ السرقة ، ح 5 .