ومن هنا جاءت الآية الكريمة لتؤكّد على إحباط أعمال المخذّلين ، حيث قال تعالى بعده :
( أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً )
« 1 » .
( انظر : جهاد ، دفاع )
2 - استصحاب المخذّل :
لا يجوز للإمام ولا للأمير من قِبله أن يُخرج معه من يخذّل الناس ويثبّطهم عن الغزو والقتال « 2 » ؛ لقوله تعالى :
( لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ )
« 3 » ، فيكون في إخراجه مثل هذه المضرّات على المسلمين فيحرم .
وكذا لو كان الأمير أحد المخذّلين فلا يخرج الناس معه ؛ لأنّه إذا مُنع خروج المخذّل تبعاً فمتبوعاً أولى ؛ لأنّ ضرره أكثر « 4 » .
ولا يعطى المخذّل سهماً من الغنائم ولا لفرسه ، ولا يرضخ له ، بأن يُعطى ما دون السهم « 5 » ، وإن أظهر معونة للمسلمين ؛ لأنّه أظهرها نفاقاً « 6 » ، وللإمام أن يعزّره إذا رآه ، إن كان قد نهاه عن الخروج « 7 » .
( انظر : جهاد )
3 - لزوم نصرة المؤمن وعدم خذلانه :
حثّت عدّة روايات على نصرة المؤمن وعدم خذلانه ، كرواية إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « ما من مؤمن يخذل أخاه وهو يقدر على نصرته إلّا خذله اللّه في الدنيا والآخرة » « 8 » .
بل عدّ من صفات المؤمن عدم خذلان المؤمنين ؛ لقول أبي عبد اللّه عليهالسلام : « المؤمن أخو المؤمن وعينه ودليله ، لا يخونه ولا يخذله » « 9 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 19 .
( 2 ) انظر : القواعد 1 : 487 . المنتهى 14 : 70 . الإيضاح 1 : 359 . جامع المقاصد 3 : 388 . كشف الغطاء 4 : 372 .
( 3 ) التوبة : 47 . وانظر : التذكرة 9 : 51 .
( 4 ) التذكرة 9 : 51 . المنتهى 14 : 70 - 71 .
( 5 ) القواعد 1 : 497 ، 499 . الدرّ المنضود ( ابن طي ) : 98 . جامع المقاصد 3 : 415 . الروضة 2 : 405 - 406 . كشف الغطاء 4 : 408 ، 413 . جواهر الكلام 21 : 202 .
( 6 ) التذكرة 9 : 51 . المنتهى 14 : 70 ، 350 .
( 7 ) التذكرة 9 : 53 .
( 8 ) الوسائل 12 : 268 ، ب 146 من أحكام العشرة ، ح 9 . وانظر : الرسالة السعدية : 144 . المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 467 - 469 . مصباح المنهاج ( الاجتهاد والتقليد ) : 285 . منهاج الفقاهة 2 : 81 . الفتاوى الميسّرة : 378 .
( 9 ) البحار 74 : 311 ، ح 67 .