الميّت عمدت إلى الكافور ، فمسحت به آثار السجود ومفاصله كلّها ، واجعل في فيه ومسامعه ورأسه ولحيته من الحنوط ، وعلى صدره وفرجه . . . » « 1 » .
وموثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « إذا كفّنت الميّت فذر على كلّ ثوب شيئا من ذريرة وكافور ، ويجعل شيئا من الحنوط على مسامعه ومساجده ، وشيئا على ظهر الكفن » « 2 » .
ونوقش في ذلك بأنّ اختلاف الروايات في بيان مواضع التحنيط - كما سيأتي - واشتمالها على كثير من المستحبّات دليل على الاستحباب لا الوجوب « 3 » .
وأجيب عن هذه المناقشة بأنّ هناك قدراً مشتركاً من مواضع التحنيط بين جميع الأخبار ، وهي المساجد السبعة ، لا اختلاف بين الأخبار فيها ، فلا داعي حينئذٍ لحمل الأمر بالتحنيط فيها على الاستحباب . نعم ، الاختلاف دليل عليه فيما اختصّ به كلّ واحد من الأخبار « 4 » .
وأمّا اشتمالها على كثير من المستحبّات فلا يتنافى مع وجود أمور واجبة فيها « 5 » .
التحنيط واجب توصّلي كفائي :
لا خلاف بين الفقهاء في أنّ التحنيط واجب توصّلي « 6 » ؛ لأنّ اعتبار قصد القربة في العمل يحتاج إلى دليل . ولم يقم دليل على اعتباره في التحنيط ، بخلاف التغسيل والصلاة على الميّت « 7 » .
كما أنّ المعروف « 8 » بينهم أنّ الواجبات التي تتعلّق بتجهيز الميّت - ومنها التحنيط - هي واجبات كفائية . بل هو ممّا لا خلاف فيه « 9 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 10 » ؛ وذلك للضرورة « 11 » واقتضاء إطلاق الأمر
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 37 ، ب 16 من التكفين ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل 3 : 35 ، ب 15 من التكفين ، ح 1 ، 2 .
( 3 ) مجمع الفائدة 1 : 192 - 193 . جواهر الكلام 4 : 175 . مستمسك العروة 4 : 185 .
( 4 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 425 .
( 5 ) فقه الصادق 2 : 406 .
( 6 ) جواهر الكلام 4 : 159 . مستمسك العروة 4 : 192 . مهذب الأحكام 4 : 78 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 436 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 43 .
( 9 ) المبسوط 1 : 248 . جواهر الكلام 4 : 13 . مستمسك العروة 4 : 33 . مصباح الهدى 6 : 127 .
( 10 ) جواهر الكلام 4 : 13 . مستمسك العروة 4 : 34 . مصباح الهدى 6 : 127 .
( 11 ) مصباح الهدى 6 : 127 .