وفي رواية ابن أبي يعفور عنه عليهالسلام أيضا أنّه كان يقول : « . . . وابرأ قلبي من الرياء والسمعة والشكّ في دينك . . . » « 1 » .
الحالة الثانية : أن يسعى الإنسان لكي يرفع التهمة عن نفسه ويلغي موجبات غيبته والحديث السيّىء عنه بين الناس ، وهذا أثر ممدوح للمؤمن ، في أنّ لا يضع نفسه في مواضع التهمة أو يعرّضها للقيل والقال .
ثالثاً - التحسين والتقبيح عند الأصوليين :
المراد عند الأصوليين من التحسين والتقبيح العقليين إدراك العقل العملي للحسن في بعض الأشياء وللقبح في بعضها ، فحينما يدرك العقل حسن العدل وقبح الظلم يصدق على هذا الإدراك تحسين العقل للعدل وتقبيحه للظلم ، ويسمّى هذا الحكم العقلي بالعقل العملي الذي هو عبارة عن إدراك العقل لما ينبغي أن يعمل في مقابل القسم الآخر للحكم العقلي ، وهو العقل النظري الذي هو عبارة عن إدراك العقل لما ينبغي أن يعلم أو ما هو واقع في نفسه كإدراكه لوجوب الوجود ، أو إمكانه ، أو امتناعه .
وقد نسب الخلاف في التحسين والتقبيح العقليين إلى الأشاعرة ، فذهبوا إلى إنكاره وادّعوا التحسين والتقبيح الشرعيين بمعنى 7 أنّ الحسن ما حسّنه الشارع والقبيح ما قبّحه الشارع . كما أنّ هناك بحثاً في حقيقة حكم العقل بالتحسين والتقبيح ، وأنّه من الأمور الاعتبارية العقلية ، أو العقلائية والقضايا المشهورة ، أو من المدركات العقلية عن لوح الواقع ، أو غير ذلك .
وهناك بحث آخر أيضا وقع بين الأصوليين والإخباريين أيضا في إمكانية الاعتماد على استنباط الحكم الشرعي على أساس حكم العقل العملي ، فأنكر الإخباريون إمكان الاعتماد عليه ؛ لقصور العقل وكثرة وقوع الخطأ فيه ، أو لبعض الروايات الدالّة على أنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول . لكنّ الأصوليين ذهبوا إلى دليليّة العقل إذا كان إدراكه قاطعاً تامّاً « 2 » .
والتفاصيل في جميع هذه الأمور في علم الأصول والفلسفة فلتراجع في محالّها منهما .
هامش
( 1 ) الكافي 2 : 585 - 586 ، ح 24 .
( 2 ) انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 199 - 220 .