3 - تحسين السلوك والأخلاق :
حثّت الشريعة الإسلامية على تحسين الإنسان لسلوكه وأخلاقه في علاقاته مع ربّه ومجتمعه ، وذلك بهدف إصلاح الروابط الاجتماعية ورعايةً للسلام والطمأنينة فيها ، وقد أمر الإسلام بحسن الخلق والتعامل الحسن في كل المجالات الإنسانية ، حتى يستقيم أمر الحياة ، وحتى تكون أبواب العمل بالحقّ والخير مفتوحة أمام كلّ إنسان « 1 » . وقد وردت روايات عديدة تحثّ المؤمن على أن تكون سيرته حسنة وخلقه حسناً ، بحيث يوجب ترغيب الناس إلى الدين ، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : « أحبّكم إلى اللّه أحسنكم أخلاقاً ، الموطّئون أكنافاً ، الذين يألفون ويؤلفون . . . » « 2 » .
وفي رواية جميل بن صالح عن أبي عبد اللّه عليهالسلام في قوله عزّوجلّ :
( رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ )
قال : « رضوان اللّه والجنّة في الآخرة ، والسعة في الرزق والمعاش ، وحسن الخلق في الدنيا » « 3 » ، ومن الواضح أنّ حسن الأخلاق والسلوك يشيع في المجتمع الأمن والسلام ، كما أنّ سوء الخلق يوجب عدم الأمن عند الناس ويثير الخوف لديهم .
4 - تحسين السمعة والشهرة :
تحسين السمعة له حالتان :
الأولى : أن ينافق لتحسين صورته كذباً وافتراءً ، وهذا هو الرياء ، وقد ذمّت الشريعة الرياء ، وهو عبارة عن القيام بأعمال الخير لغرض كسب الشهرة والاعتبار والمقام لدى الناس ، بل عدّ من المعاصي الكبيرة والمهلكات العظيمة « 4 » ، والروايات بذلك كثيرة ، منها : قول الإمام الصادق عليهالسلام : « حسن المعاشرة مع خلق اللّه تعالى في غير معصيته من مزيد فضل اللّه تعالى عند عبده . . . فعاشر الخلق للّه تعالى ، ولا تعاشرهم لنصيبك لأمر الدنيا ولطلب الجاه والرياء والسمعة ، ولا تسقطنّ بسببها عن حدود الشريعة من باب المماثلة والشهرة ، فإنّهم لا يُغنون عنك شيئاً ، وتفوتك الآخرة بلا فائدة . . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) الفقه ، السلم والسلام : 387 .
( 2 ) المستدرك 9 : 150 ، ب 144 من أحكام العشرة ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 17 : 9 ، ب 1 من مقدّمات التجارة ، ح 1 .
( 4 ) جامع المسائل ( اللنكراني ) 1 : 631 - 632 .
( 5 ) المستدرك 8 : 317 ، ب 2 من أحكام العشرة ، ح 7 .