وتبعاً لذلك صرّح الفقهاء بجواز الصلح وأنّه عقد سائغ شُرّع لقطع التجاذب إلّا ما أحلّ حراماً أو حرّم حلالًا ، كالصلح على استرقاق حرّ ، أو استباحة بضع . وتحريم الحلال مثل : أن لا يطأ حليلته أو لا ينتفع بماله ونحو ذلك « 1 » .
وأجازوا اشتراط كلّ ما يوافق الشرع في عقد النكاح والبيع إلّا ما يخالف الشرع ، فإنّه لا يجوز ويكون الشرط فاسداً « 2 » .
وممّا استدلّ به على ذلك قول الإمام علي بن أبي طالب عليهالسلام في رواية إسحاق بن عمّار عن جعفر عن أبيه عليهماالسلام : « . . . إلّا شرطاً حرّم حلالًا أو أحلّ حراماً » « 3 » .
نعم ، وقع الكلام في المراد منه ، فمنهم من فسّره بالتحريم الظاهري للحلال الواقعي ، والتحليل الظاهري للحرام الواقعي ، ومنهم من قال : المراد بالحلال والحرام في المستثنى ما هو كذلك بأصل الشرع من دون توسّط العقد ، ومنهم من قال بغير ذلك « 4 » .
والتفصيل في مصطلح ( شرط ) .
ولابدّ من التنبيه هنا على أنّ المراد من حرمة التحريم والتحليل : التحريم والتحليل في قبال الشرع وما هو مسلّم الحلّية من الشرع ، فلا يعم ما ينتهي إليه المجتهد من خلال استنباطه للحكم بحرمة شيء يراه غيره جائزاً بحكم اجتهاده أيضا .
وكذا لا يعم ما يحرّمه المجتهد بحكم ولايته وصلاحياته الشرعيّة بالعناوين الثانوية كتحريم التنباك من قبل الميرزا الشيرازي أو أيّ تحريم لشيء مباح وجائز من قبل وليّ الأمر لوجود مصلحة معيّنة .
تحريمة
( انظر : تكبيرة الإحرام )
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 172 . المسالك 4 : 259 . الحدائق 21 : 88 ، 90 .
( 2 ) انظر : الروضة 5 : 362 - 363 ، والهامش رقم 6 ، 7 . الحدائق 19 : 32 ، حيث استدلّ به على خيار الشرط .
( 3 ) الوسائل 18 : 17 ، ب 6 من الخيار ، ح 5 .
( 4 ) انظر : عوائد الأيّام : 146 .