2 - زوال حرمة المتجاهر بالفسق :
إنّ المستفاد من الروايات وكلمات الفقهاء أنّه تزول حرمة الإنسان بالتجاهر بالمعصية . ويتفرّع عليه جواز استخفافه بمثل غيبته فيما تجاهر به .
والمراد من التجاهر الموجب لإزالة حرمة الإنسان ومن ثمّ جواز الاستخفاف به هو التجاهر أمام الناس ؛ بمعنى عدم اهتمامه باطّلاعهم عليه ، فلا يكفي في إسقاط الحرمة التجاهر أمام أصحابه وخلطائه مع تستّره أمام عامة الناس ؛ إذ النصوص تنصرف عن ذلك .
نعم ، لا يعتبر التجاهر عند جميع أهل البلد ، بل إذا جهر بملأ من الناس يصدق أنّه معلن ، كما إذا شرب الخمر بمرأى من العابرين ، فإنّه يكون متجاهراً ، فتشمله الروايات « 1 » .
وكيف كان ، فجواز استخفافه ممّا لا خلاف ولا إشكال فيه في الجملة ، إنّما الإشكال والخلاف في أنّه هل تزول حرمته مطلقاً فيجوز استخفافه حتى بالنسبة إلى ما لم يتجاهر به فيستخفّ به بجميع الأمور التي توجب التحقير مطلقاً - كالسبّ والشتم والقذف والتعريض والهجو ونحوها - أو تجوز جميع أنواع الاستخفاف بالنسبة إلى خصوص المتجاهر به ، أو يختصّ ذلك ببعض أنواع التحقير في خصوص المتجاهر به ؟
وقد بحث الفقهاء ذلك في مواضع متفرّقة كالغيبة والحدود وغيرهما ، وإليك بيان ذلك :
أ - غيبته :
المعروف بينهم جواز غيبته فيما تجاهر به إذا كان من الكبائر ، بل لا خلاف فيه « 2 » ، فإنّه متجاهر بالفسق .
وتدلّ النصوص على جواز غيبته « 3 » كرواية هارون بن الجهم عن الصادق جعفر ابن محمد عليهماالسلام قال : « إذا جاهر الفاسق بفسقه فلا حرمة له ولا غيبة » « 4 » .
ورواية أبي البختري عن جعفر بن
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 416 . وانظر : جامع المقاصد 13 : 14 . فقه الصادق 14 : 371 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 337 . مصباح المنهاج ( الاجتهاد والتقليد ) : 330 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 343 .
( 4 ) الوسائل 12 : 289 ، ب 154 من أحكام العشرة ، ح 4 .