المجاهرة والمبالغة في الإظهار ، ويلاحظ فيه قصد الشيوع والانتشار « 1 » .
وتفترق هذه كلّها عن التجاهر بأنّ التجاهر هو الإظهار والإعلان بنفس العمل ، وأمّا المذكورات فهي أعم منه .
5 - الإفشاء :
وهو الإظهار والنشر « 2 » ، وقيل : إنّه كثرة الإظهار « 3 » . ويفترق عن التجاهر ، إذ قد يكون بنشر الخبر من غير مجاهرة ولا إعلان بالفعل .
6 - التظاهر :
إظهار المرء غير ما هو عليه ، واتّخاذ حالة أو لجوء إلى تصرّف من دون أن يطابق الباطن الظاهر كما يقال : تظاهر بالتقوى ، وليس به تقوى « 4 » .
ثالثاً - حكمه التكليفي :
لا حكم للتجاهر في نفسه إلّا بلحاظ متعلّقه ، وعليه ينقسم إلى قسمين : راجح ومرجوح :
1 - التجاهر بالعبادات وأعمال الخير :
يستحبّ التظاهر في العبادات الواجبة والمندوبة لمن كان قدوة للناس يقتدون به لرئاسة في الدين أو الدنيا ؛ ليكون باعثاً على عملهم ، فإنّ الداعي إلى الخير - قولًا أو فعلًا - كفاعله « 5 » ؛ للأصل « 6 » .
ولخبر عبيد ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليهالسلام : الرجل يدخل في الصلاة فيجوّد صلاته ويحسّنها رجاء أن يستجرّ بعض من يراه إلى هواه ، قال عليهالسلام : « ليس هذا من الرياء » « 7 » .
وعلى هذا لو كانت الصلاة في البيت - مثلًا - على نحوٍ ، وفي الملأ بنحوٍ آخر بداعي تعليم الناس وترغيبهم إلى الاهتمام بالصلاة أو لغرض شرعي آخر فلا بأس به « 8 » .
وأمّا لو أتى بالعمل رياء أو سرّاً ثمّ ذكره كتب له علانية ورياء ، وهذا يعني سقوط
هامش
( 1 ) انظر : الصحاح 6 : 2165 . لسان العرب 9 : 374 ، 375 . المصباح المنير : 427 . القاموس المحيط 4 : 353 .
( 2 ) الصحاح 6 : 2455 . لسان العرب 10 : 265 . المصباح المنير : 473 .
( 3 ) معجم الفروق اللغوية : 61 .
( 4 ) المنجد : 939 .
( 5 ) كشف الغطاء 1 : 318 .
( 6 ) مهذب الأحكام 6 : 134 .
( 7 ) الوسائل 1 : 76 ، ب 16 من مقدّمة العبادات ، ح 3 .
( 8 ) مهذب الأحكام 6 : 134 .