ما ستره اللّه عليه » « 1 » تعارض العامّين من وجه ، والترجيح للمستفيضة ؛ لكونها موافقة للكتاب والسنّة المعلومة « 2 » .
القول الثالث : التفصيل بين المعاصي التي هي دون ما تجاهر فيه في القبح وبين غيرها ، فيجوز اغتيابه في الأوّل دون الثاني ، قال الشيخ الأنصاري : « من تجاهر بقطع الطرق جاز اغتيابه بالسرقة ، ومن تجاهر بكونه جلّاد السلطان يقتل الناس وينكّلهم جاز اغتيابه بشرب الخمر ، ومن تجاهر بالقبائح المعروفة جاز اغتيابه بكلّ قبيح » « 3 » .
واستشكل فيه بعض الفقهاء بأنّه لا دليل عليه بوجه ؛ فإنّ بعض الناس قد يتجاهر بالذنوب الكبيرة - كقتل النفوس وشرب الخمور وأكل أموال الناس - ومع ذلك يستتر فيما هو دونها كإيذاء الجار والنظر إلى الأجنبيات .
نعم ، إذا تجاهر في معصية جاز اغتيابه بها وبلوازمها ، فإذا تجاهر بشرب الخمر جاز اغتيابه بتهيئة مقدّمات الشراب من الشراء والحمل أو الصنع « 4 » .
ومن الفروع المرتبطة بهتك المتجاهر غيبته في غير البلد الذي تجاهر فيه بالفسق ، فقد يقال بجواز الغيبة حينئذٍ ؛ نظراً إلى أمرين :
أحدهما : خروجه عن موضوع الغيبة ، فإنّه مختص بالأمر المستور .
والثاني : إطلاق مثل خبر هارون وظهوره في الدلالة على زوال حرمة المتجاهر مطلقاً وأنّ فيه خصوصية ليست في غيره ، فلو اقتصر على ذكره عند من يكون مطّلعاً على حاله لزم عدم خصوصية فيه ، فإنّ العالم بالحال يجوز الغيبة عنده ولو لم يكن المقول فيه متجاهراً « 5 » .
لكن استشكل في الجواز ؛ إمّا من جهة ضعف الروايات المذكورة « 6 » ، أو دعوى ظهور روايات الرخصة فيمن لا يستنكف
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 288 ، ب 154 من أحكام العشرة ، ح 2 . وانظر : ح 1 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 421 .
( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 346 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 1 : 340 . وانظر : الدرّ المنضود 2 : 149 . مصباح المنهاج ( الاجتهاد والتقليد ) : 335 .
( 5 ) فقه الصادق 14 : 371 . مصباح المنهاج ( الاجتهاد والتقليد ) : 338 .
( 6 ) مصباح الفقاهة 1 : 341 .