محمّد عن أبيه عليهماالسلام قال : « ثلاثة ليس لهم حرمة : صاحب هوى مبتدع ، والإمام الجائر ، والفاسق المعلن بالفسق » « 1 » .
هذا ، مضافاً إلى أنّه اخذ المستور في عنوان المغتاب « 2 » والمتجاهر بالفسق خارج عن ذلك تخصّصاً وموضوعاً ؛ لأنّه قد كشف ستره بنفسه قبل أن يكشفه المغتاب « 3 » ، كما تدلّ عليه الروايات المتضمّنة لجواز ذكر الأمر الظاهر ولو من غير المتجاهر « 4 » .
وجعله بعضهم هو الدليل في المسألة دون الروايات المتقدّمة لدعوى ضعفها « 5 » .
لكن اختلفت آراؤهم في غيبته بالنسبة إلى غير ما تجاهر به على ثلاثة أقوال :
الأوّل : جواز الغيبة ، استظهره المحدّث البحراني « 6 » من جملة من فقهائنا ، واختاره بعض المعاصرين « 7 » أيضا ؛ نظراً إلى إطلاق الروايات المتقدّمة ، فإنّه دالّ على أنّ تجاهره بمعصية واحدة توجب إسقاط احترامه في نظر الشارع بحيث صار مهدور الحرمة « 8 » ، بل قد يقال : إنّ الظاهر من خبر هارون بن الجهم المتقدّم وروده في مقام بيان الحكم لا بيان نفي الموضوع حقيقة ، وعليه فحيث إنّ ذكر النقص المتجاهر فيه لا يكون غيبة حقيقة ، فيكون الخبر وارداً لبيان الرخصة في الغيبة بالنسبة إلى غير المتجاهر به « 9 » .
القول الثاني : عدم الجواز ، واختاره جماعة من الفقهاء « 10 » ؛ لإطلاق النصوص الدالّة على حرمة الغيبة ، وضعف أخبار غيبة المتجاهر عن معارضتها « 11 » .
ومع قطع النظر عنه فالنسبة بين مثل إطلاق حسنة هارون بن الجهم ، ومثل المستفيضة : « الغيبة أن تقول في أخيك
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 289 ، ب 154 من أحكام العشرة ، ح 5 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 343 . وانظر : الصحاح 1 : 196 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 340 .
( 4 ) انظر : مصباح المنهاج ( الاجتهاد والتقليد ) : 335 .
( 5 ) مصباح الفقاهة 1 : 337 - 339 .
( 6 ) الحدائق 18 : 166 .
( 7 ) صراط النجاة 2 : 420 .
( 8 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 345 . مصباح الفقاهة 1 : 341 .
( 9 ) انظر : فقه الصادق 14 : 369 .
( 10 ) القواعد والفوائد 2 : 148 . كشف الريبة ( المصنّفات الأربعة ) : 51 . جواهر الكلام 22 : 69 . المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 422 . مصباح الفقاهة 1 : 341 .
( 11 ) مصباح الفقاهة 1 : 341 .