3 - التجافي حال تشهّد الإمام :
لو التحق المأموم بالإمام وقد سبقه الأخير بركعة جلس للتشهّد ، ويتجافى المأموم في جلوسه ؛ لأنّ الإمام أقعاه في غير موضعه .
وهل يجب التجافي أو يستحبّ ؟ اختلفوا فيه على قولين :
الأوّل : الوجوب ، ذهب إليه الشيخ الصدوق « 1 » ، وهو ظاهر الحلبي وابني زهرة وحمزة وإدريس « 2 » ، وقوّاه بعضهم « 3 » ، واحتاط فيه بعض آخر « 4 » .
قال السيّد ابن زهرة : « إذا جلس الإمام للتشهّد جلس هو مستوفزاً « 5 » ولم يتشهّد » « 6 » .
واستدلّ لذلك بالروايات الآمرة بالتجافي الظاهرة في الوجوب « 7 » :
منها : صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليهالسلام عن الرجل يدرك الركعة الثانية من الصلاة مع الإمام وهي له الأولى ، كيف يصنع إذا جلس الإمام ؟ قال : « يتجافى ولا يتمكّن من القعود . . . » « 8 » .
ومنها : ما رواه الحلبي عن أبي عبد اللّه عليهالسلام - في حديث - قال : « ومن أجلسه الإمام في موضع يجب أن يقوم فيه ، تجافى وأقعى إقعاء ولم يجلس متمكّناً » « 9 » .
هذا ، مضافاً إلى اقتضاء الاحتياط ذلك « 10 » .
وقد نوقش فيه أوّلًا : بقصورهما عن إفادة الوجوب ؛ لخلوّهما عن الأمر « 11 » .
وثانياً : بأنّهما معارضان بما يدلّ على
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 404 ، ذيل الحديث 1199 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 145 . الغنية : 89 . ونسبهإلى ابن حمزة في الذكرى 4 : 470 . السرائر 1 : 287 .
( 3 ) الرياض 4 : 369 . جواهر الكلام 14 : 45 .
( 4 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 699 ( حجرية ) . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 311 ، م 52 .
( 5 ) المستوفز : الذي قد رفع أليته ووضع ركبتيه . لسان العرب 15 : 355 .
( 6 ) الغنية : 89 .
( 7 ) الرياض 4 : 369 .
( 8 ) الوسائل 8 : 387 ، ب 47 من صلاة الجماعة ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 8 : 418 ، ب 67 من صلاة الجماعة ، ح 2 .
( 10 ) جواهر الكلام 14 : 45 .
( 11 ) مستند الشيعة 8 : 153 .