بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
« 1 » .
وقال سبحانه وتعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 2 » .
قال العلّامة الحلّي : « وجب على كلّ مجتهد وعارف إظهار ما أوجب اللّه إظهاره من الدين وكشف الحقّ وإرشاد الضالّين ؛ لئلّا يدخل تحت الملعونين على لسان ربّ العالمين وجميع الخلائق أجمعين ، بمقتضى الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ، وقد قال رسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم : « إذا ظهرت البدع في امّتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة اللّه » « 3 » » « 4 » .
وكذلك يجب على المجتهدين تبليغ الأحكام الشرعية إلى العوام بمعنى الإفتاء بها بعد أن كان الاجتهاد واجباً كفائياً ؛ نظراً إلى صيانة الأحكام عن الاندراس وحفاظاً على الشريعة المقدّسة من الاضمحلال « 5 » .
وقد استدلّ عليه بقوله تعالى :
وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 6 » ، حيث دلّ على أنّ كلّ طائفة من كلّ فرقة مأمورة بالتفقّه وتحصيل الأحكام الشرعية وتبليغها للجاهلين « 7 » .
وقد استدلّ له أيضا بقول الإمام علي عليهالسلام قال : « قال رسول اللّه صلىالله عليهوآلهو سلم : اللهمّ ارحم خلفائي - ثلاثاً - قيل : يا رسول اللّه ، ومن خلفاؤك ؟ قال : الذين يأتون بعدي ، يروون حديثي وسنّتي » « 8 » ، فإنّ المراد من الخليفة هو من يقوم من الفقهاء مقام النبي صلىالله عليهوآلهو سلم في تبليغ الأحكام ، فإنّه شأن النبي صلىالله عليهوآلهو سلم والإمام عليهالسلام بما هما نبي وإمام « 9 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 159 .
( 2 ) البقرة : 174 .
( 3 ) الوسائل 16 : 269 ، ب 40 من الأمر والنهي ، ح 1 .
( 4 ) نهج الحق وكشف الصدق : 37 .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 66 .
( 6 ) التوبة : 122 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 66 .
( 8 ) الوسائل 27 : 139 ، ب 11 من صفات القاضي ، ح 7 .
( 9 ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 2 : 385 .