ذكر غير واحد من الفقهاء أنّه ليس للمولى إجبار المبعّض على النكاح ، فله الزواج بدون إذن المولى « 1 » ، بلا خلاف فيه « 2 » ؛ مراعاة لجانب الحرّية ، وليس للمبعّض الاستقلال في ذلك ؛ مراعاة لجانب الرقّية ، بل يتوقّف نكاحه على رضاه وإذن المولى ؛ جمعاً بين الحقّين « 3 » ؛ لأنّه بحرّية البعض صار شريكاً للمولى في الحقّ المتعلّق برقبته ، فليس لأحدهما التصرّف إلّا بإذن الآخر .
وعليه يتبعّض المهر والنفقة بينهما بالنسبة ، إلّا إذا زاد المبعّض عن مهر المثل أو المعيّن فيتعلّق الزائد حينئذٍ بجزئه الحرّ « 4 » .
ولو اشترى العبد المحرّر بعضُه زوجتَه بطل العقد « 5 » ؛ لعدم اجتماع السبب في النكاح .
ولا فرق فيه بين اشترائها بمال قد انفرد به لأنّه صار مالكاً لها ، أو بمال مشترك بينه وبين مولاه لأنّه صار مالكاً لبعضها ، فيبطل العقد فيما يخصّه ، والعقد لا يتبعّض « 6 » .
نعم ، على تقدير شرائها بالمشترك لا يصحّ وطؤها مطلقاً ما دام كذلك ؛ لأنّ البضع لا يتبعّض ، وعلى تقدير الأوّل يمكن وطؤها بالملك « 7 » .
( انظر : عقد ، نكاح )
الثانية - صيرورة المملوك المبعّض كالحرّ في أحكام النكاح المختصّة بكلّ منهما وعدمه :
صرّح الفقهاء بأنّه لا يجوز للعبد أن يجمع بين أكثر من أربع إماء ، أو حرّتين ، أو حرّة وأمتين ، وأنّه لا يباح له أن يجمع بين أمتين وحرّتين أو ثلاث حرائر ، أو ثلاث إماء وحرّة « 8 » ، وادّعي عليه الإجماع « 9 » ؛ لما روي من أنّه « يتزوّج
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 279 . كشف اللثام 7 : 60 .
( 2 ) المبسوط 3 : 395 .
( 3 ) الروضة 5 : 144 - 145 .
( 4 ) المسالك 7 : 186 . جواهر الكلام 29 : 228 .
( 5 ) الشرائع 2 : 275 . القواعد 3 : 57 .
( 6 ) جواهر الكلام 29 : 170 . وانظر : جامع المقاصد 13 : 95 .
( 7 ) المسالك 7 : 115 .
( 8 ) اللمعة : 179 . الروضة 5 : 206 . جواهر الكلام 30 : 5 - 6 . العروة الوثقى 5 : 516 .
( 9 ) جواهر الكلام 30 : 6 .