وجهان ، أجودهما الثاني وإن أثم الولي بتركها في يده « 1 » .
وأمّا بذل السفيهة لخلع نفسها فهو فاسد لا يوجب شيئاً ، ولو أذن لها الولي فالوجه الصحّة مع المصلحة « 2 » .
( انظر : حجر ، خلع ، سفه )
ج - - وصيّته :
المشهور بين الأصحاب « 3 » جواز وصيّة المبذّر في البرّ والمعروف « 4 » ، ومنع من ذلك بعض الفقهاء « 5 » ، سواء كانت قبل الحجر أم بعده « 6 » .
واستدلّ للمشهور بمقتضى عموم الصحّة ، وقصور أدلّة الحجر عن شمول المقام ؛ لظهورها في الامتنان على السفيه المبذّر « 7 » .
أمّا الآية الكريمة :
فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
« 8 » فهي ناظرة إلى دفع أموالهم إليهم ليتصرّفوا فيها كيف يشاؤون ، فتكون منصرفة عن الوصيّة .
وأمّا نصوص الحجر على المبذّر وأنّها من باب الامتنان عليه فلأنّ الحجر إنّما هو لمصلحته ومراعاة حفظ أمواله ، فيختص بتصرّفاته فيها حال حياته حيث تكون الأموال مملوكة له ، ولا تشمل ما بعد مماته ؛ لأنّها تنتقل عنه إلى غيره لا محالة .
ومن هنا لا يكون في الحجر عليه من هذه الجهة أيّ امتنان ، بل يكون خلاف الامتنان في حقّه « 9 » .
وتؤيّده معتبرة أبي الحسين الخادم بيّاع اللؤلؤ عن أبي عبد اللّه عليهالسلام ، قال : سأله أبي - وأنا حاضر - عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : « حتى يبلغ أشدّه » ، قال : وما أشدّه ؟ قال : « احتلامه » ، قال : قلت : قد يكون الغلام ابن ثمان عشرة سنة أو أقلّ أو أكثر ولم يحتلم ؟ قال : « إذا بلغ وكتب عليه
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 414 . جواهر الكلام 33 : 48 .
( 2 ) التحرير 4 : 85 . الإيضاح 3 : 383 . كشف اللثام 8 : 200 . جواهر الكلام 33 : 49 .
( 3 ) جامع المقاصد 10 : 36 .
( 4 ) القواعد 2 : 447 .
( 5 ) الكافي في الفقه : 364 . المراسم : 253 .
( 6 ) العروة الوثقى 5 : 671 .
( 7 ) مستمسك العروة 14 : 584 .
( 8 ) النساء : 6 .
( 9 ) مباني العروة ( النكاح ) 2 : 418 .