ومع التساوي يحتمل وجوب التعيين ؛ للاختلاف المؤدّي إلى الجهالة ، فيبطل العقد بدونه . ويحتمل الحمل على الأقلّ ؛ اقتصاراً فيما خالف الأصل عليه ؛ لأنّ الأصل تسلّط المشتري على ملكه ومنع غيره من الانتفاع به . ويحتمل الحمل على الأكثر ؛ لثبوت أصل الحقّ فيستصحب إلى أن يثبت المزيل « 1 » .
هذا فيما هو العادة الغالبة ، أمّا لو اعتاد قوم على قطع الثمرة قبل أوان بلوغها - كقطع الحِصرم في البلاد الشديدة البرد التي لا تنتهي ثمارها إلى الحلاوة - فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّ الأقرب حمل الإطلاق عليه « 2 » .
قال فخر المحقّقين : « وجه القرب أنّ خطاب كلّ قوم إنّما يحمل على العرف الخاص بهم في ذلك البلد » « 3 » .
وقال المحقّق الكركي : « وجه القرب أنّ العرف إذا استقرّ كان دليلًا على إرادتهم ذلك ، فيكون قرينة حالية على إرادة هذا القيد في العقد ، والإضمار من ضروب المجاز يثبت بالقرينة الدالّة على إرادته » « 4 » .
ولكن قال العلّامة الحلّي في التذكرة : « في إلحاق العرف الخاصّ بالعام نظر ؛ من حيث إنّ إطلاق العقد يحمل على المعتاد ، فيكون المعهود كالمشروط ، ومن حيث إنّ تواطؤ قوم معيّنين ليس حجّةً ، بخلاف العادة العامّة الثابتة في زمان النبي صلىالله عليه وآلهوسلم » « 5 » .
وهذا ما احتمله ولده فخر المحقّقين حيث قال : « . . . ويحتمل عدمه [ عدم حمل الإطلاق على العرف الخاص [ لأنّه إنّما يشتري الثمرة للانتفاع التام بها ، ولا يحصل إلّا بانتهاء الصلاح » « 6 » .
ويتفرّع على استحقاق تبقية الثمرة جواز السقي لذي الثمرة لصلاحها ؛ لأنّه من حقوقها المستحقّة له باستحقاق تبقيتها وسقي الأصول كذلك لصاحبها ، فإن امتنع
هامش
( 1 ) الروضة 3 : 532 - 533 . مفتاح الكرامة 14 : 585 . جواهر الكلام 23 : 141 - 142 ، و 24 : 81 .
( 2 ) القواعد 2 : 34 . مفتاح الكرامة 13 : 488 . جواهرالكلام 24 : 81 .
( 3 ) الإيضاح 1 : 447 .
( 4 ) جامع المقاصد 4 : 167 .
( 5 ) التذكرة 10 : 387 .
( 6 ) الإيضاح 1 : 447 .