بناءً على ظاهر إطلاق كلمة ( الأرض ) لتشمل أكثر من بستان واحد ، فإنّه إذا كان المراد منها البستان لا تكون دليلًا على هذه المسألة « 1 » .
القول الثاني : عدم الجواز ، ذهب إليه الشيخ الطوسي في المبسوط وادّعى الإجماع عليه في الخلاف « 2 » .
قال في المبسوط : « وإن كان بستانان فبدا صلاح الثمرة في أحدهما ولم يظهر في الآخر لم يجز بيع ما لم يبن صلاحه ؛ لأنّ كلّ بستان له حكم نفسه ، سواء كان من جنس ما ظهر صلاحه أو من غير جنسه . . . » « 3 » .
واستدلّ له بخبر عمّار عن أبي عبد اللّه عليهالسلام : سئل عن الفاكهة متى يحلّ بيعها ؟ قال : « إذا كانت فاكهة كثيرة في موضع واحد فأطعم بعضها فقد حلّ بيع الفاكهة كلّها ، فإذا كان نوعاً واحداً فلا يحلّ بيعه حتى يطعم ، فإن كان أنواعاً متفرّقة فلا يباع شيء منها حتى يطعم كلّ نوع منها وحده ، ثمّ تباع تلك الأنواع » « 4 » .
قال في الاستبصار : « فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين ، أحدهما : أن تكون الأنواع المختلفة في أماكن متفرّقة فإنّه لا يجوز بيعها إلّا بعد أن يطعم كلّ نوع منها . . . والوجه الثاني : أن نحمله على ضرب من الاستحباب والاحتياط دون الوجوب » « 5 » .
وإلى هذا أشار الشيخ الحرّ العاملي بقوله - بعد ذكر الخبر - : « حمله الشيخ على كونها في أماكن متفرّقة ، وجوّز حمله على الاستحباب » « 6 » .
وقال المحدّث البحراني : « والظاهر عندي أنّ الرواية المذكورة ليست من قبيل ما نحن فيه ؛ فإنّ ظاهر الخبر أنّ التفرّق إنّما هو في أنواع الفاكهة وإن كانت في بستان واحد ، لا في المكان الذي فيه الفاكهة كما هو محلّ البحث » « 7 » .
هامش
( 1 ) الحدائق 19 : 337 .
( 2 ) الخلاف 3 : 88 ، 89 ، 90 ، م 144 .
( 3 ) المبسوط 2 : 49 .
( 4 ) الوسائل 18 : 218 ، ب 2 من بيع الثمار ، ح 5 .
( 5 ) الاستبصار 3 : 89 - 90 ، ذيل الحديث 304 .
( 6 ) الوسائل 18 : 218 ، ب 2 من بيع الثمار ، ذيلالحديث 5 .
( 7 ) الحدائق 19 : 337 - 338 .