النصوص ، مثل : ما في أمالي الصدوق عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن آبائه عليهمالسلام قال : « قال رسول اللّه صلىالله عليه وآلهوسلم : من فارق جماعة المسلمين فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه ، قيل : يا رسول اللّه ، وما جماعة المسلمين ؟ قال : جماعة أهل الحقّ وإن قلّوا » « 1 » .
وروي : أنّه قيل لرسول اللّه صلىالله عليه وآلهوسلم : ما جماعة امّتك ؟ قال : « من كان على الحقّ وإن كانوا عشرة » « 2 » .
وروي عن الإمام علي عليهالسلام أنّه قال : « . . . والجماعة أهل الحقّ وإن كانوا قليلًا ، والفرقة أهل الباطل وإن كانوا كثيراً » « 3 » .
ونكتة التحريم تكمن في عنوان الجماعة بما هي جماعة ؛ لأنّ الظاهر من تحريم مفارقة الجماعة كون النكتة كامنة في عنوان الجماعة بما هي جماعة ، وعليه فلا يكون المقصود من أهل الحقّ خصوص الذين بايعوا من ثبتت له الولاية مسبقاً وقبل البيعة ، بل المقصود بذلك الذين بايعوا من يكون أهلًا للبيعة لا كلّ أحد ولو كان فاسقاً فاجراً ، فمعنى الرواية أنّ بيعة أكثرية من لا يبايع إلّا الواجد لشروط أهلية الولاية تنفذ على الآخرين وإن كانوا قليلًا بالقياس إلى المبايعين للطاغوت « 4 » .
وأجيب عن هذا البيان بضعف الأسانيد « 5 » .
إلّا أن يدّعى أنّ النهي عن فراق الجماعة كان مشتهراً إلى حدّ وردت نصوص - كما عرفت - في السؤال عن معنى الجماعة ، فذلك شاهد على كون حديث النهي عن فراق الجماعة نصاً معهوداً في الأذهان .
واحتمال الافتراء وكونه منسوجاً ضدّ الشيعة الذين كانوا في الأقلية وكانوا يعدّون مفارقين لجماعة المسلمين لا يرد في الروايات التي فسّرت الجماعة بجماعة أهل الحقّ وإن قلّوا .
هامش
( 1 ) الأمالي ( الصدوق ) : 413 ، ح 536 .
( 2 ) معاني الأخبار : 154 ، ح 2 .
( 3 ) معاني الأخبار : 155 ، ح 3 .
( 4 ) انظر : دراسات في ولاية الفقيه 1 : 527 - 529 . ولاية الأمر في عصر الغيبة : 221 - 224 .
( 5 ) ولاية الأمر في عصر الغيبة : 224 .