بيعات المسلمين لبعض المعصومين عليهالسلام ، وإنّما عدل عن المصافقة باليد في بيعة النساء إلى إدخال أيديهنّ في الماء لحرمة مسّ يد الأجنبية ، فقد روى أبان عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « لمّا فتح رسول اللّه صلىالله عليه وآلهوسلم مكّة بايع الرجال ، ثمّ جاء النساء يبايعنه . . . فقالت [ امّ حكيم ] : يا رسول اللّه ، كيف نبايعك ؟ قال : إنّني لا أصافح النساء ، فدعا بقدح من ماء فأدخل يده ثمّ أخرجها ، فقال : أدخلن أيديكنّ في هذا الماء فهي البيعة » « 1 » .
وقد تكون باللسان ، فقد روي عن النبي صلىالله عليه وآلهوسلم أنّه قال في خطبة خطب بها بغدير خمّ : « . . . معاشر الناس ، إنّكم أكثر من أن تصافقوني بكفّ واحدة في وقت واحد ، وأمرني اللّه عزّوجلّ أن آخذ من ألسنتكم الإقرار بما عقدت لعلي من إمرة المؤمنين ومن جاء بعده من الأئمّة منّي ومنه على ما أعلمتكم أنّ ذرّيتي من صلبه ، فقولوا بأجمعكم : إنّا سامعون مطيعون راضون منقادون لما بلّغت عن ربّنا وربّك في أمر علي وأمر ولده من صلبه من الأئمّة ، نبايعك على ذلك بقلوبنا وأنفسنا وألسنتنا وأيدينا . . . » « 2 » .
ومن الواضح أنّه لا توجد صيغة أو كيفية خاصّة للبيعة شرعاً ، بل الأمر في ذلك إلى كلّ كاشف نوعي عن البيعة .
( انظر : انتخاب )
سابعاً - نقض البيعة :
نقض البيعة ونكثها من الذنوب الكبيرة « 3 » .
ويدلّ على حرمته من الكتاب قوله عزّوجلّ :
( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً )
« 4 » ، فإنّ ظاهره أنّ نقض البيعة فيه خسارة ترد على الناكث ، وذلك عبارة أخرى عن استلزامه الخسران الذي في معنى وجوب العمل بها وحرمة نكثها إذا وقعت مع من هو أهل لها « 5 » .
وتدلّ على ذلك أيضا السنّة كقول الإمام
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 527 ، ح 5 .
( 2 ) البحار 37 : 215 - 216 ، ح 86 .
( 3 ) الأمثل 16 : 296 .
( 4 ) الفتح : 10 .
( 5 ) انظر : الولاية الإلهية الإسلامية 1 : 245 - 247 .