خليفة وإضفاء الولاية له على غير المبايعين أيضا ، وكذلك بيعة عثمان فإنّها وقعت بعد فرض تعيينه بالشورى السداسية ، فكأنّها كانت تعهّداً بالوفاء بالولاية لمن فرغوا عن ولايته ، لا تعهّداً بولاية تسحب على غير المبايعين أيضا « 1 » .
وقد يجاب بأنّ ذلك خلاف الواقع التاريخي ؛ إذ الواضح في تاريخ المسلمين أنّهم كانوا يرفضون معارضة حتى من لم يدخل في البيعة من أوّل الأمر وعدم انصياعه لأوامر الخليفة ، ويرون ذلك تمرّداً لاحقاً رغم أنّه لم يبايع ، بل اعتقادهم بأنّ الخليفة بالبيعة يصبح إمام المسلمين قاطبة لا إمام الجماعة التي بايعته دليلٌ على أنّهم يرون البيعة ملزمة للجميع بمن فيهم الأقلّية .
3 - التمسّك باحتجاجات الإمام علي عليهالسلام على إمامته ببيعة الناس ، وذلك وإن كان جدلياً ، فإنّ ولايته كانت ثابتة بالنص وبلا حاجة إلى البيعة ، لكن تلك الاحتجاجات تدلّ على كبرى أنّ البيعة سبب لخلق الولاية بغضّ النظر عن النص .
وحمل ذلك على الاحتجاج الجدلي البحت حتى بلحاظ الكبرى بحاجة إلى دليل ، ولا دليل .
وأصالة الجدّ تسقط بلحاظ ظهور سكوته عليهالسلام في حصر ولايته بسبب البيعة لا بلحاظ ظهور كلامه عليهالسلام في كبرى سببية البيعة للولاية .
ولو كان هناك إجمال في تشخيص المقدار اللازم من البيعة فلا إشكال في أنّ بيعة الأكثرية قدر متيقن من ذلك .
ولعلّ ما في بعض النصوص من فرض كون البيعة للمهاجرين والأنصار يكون بنكتة أنّهم كانوا من أهل الحلّ والعقد ، فكانت الأكثرية ترضى برضاهم « 2 » .
وأجيب : بأنّ ذلك البيان مبتنٍ على تمامية أسانيد تلك الاحتجاجات ، وأنّى لنا بذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) ولاية الأمر في عصر الغيبة : 220 .
( 2 ) أصل البيان ما ذكره في دراسات في ولاية الفقيه 1 : 527 ، ونقّحه وعمّقه في ولاية الأمر في عصرالغيبة : 220 - 221 .
( 3 ) ولاية الأمر في عصر الغيبة : 221 .