خامساً - في أنّ البيعة عقد أم إيقاع :
صرّح بعض الفقهاء بأنّ البيعة عقد ، قال الإمام الخميني : « ثمّ إنّ الأظهر من بين الاحتمالات والأبعد من مخالفة الظاهر هو : أنّ ( العقود ) استعيرت لمطلق العقود المعاملية والعهدية كعقد البيعة والتعهّدات المتداولة بين الدول أو الأشخاص ؛ فإنّها أيضا عقود تحتاج إلى الإيجاب والقبول ، ولولا ذلك لما صحّ إيجاب الوفاء بها ؛ لأنّه فرع قرارها » « 1 » .
وقال السيّد البجنوردي : « وأمّا القول بأنّ البيعة ليست بعقد فليس ممّا يصغى إليه ، والسرّ في ذلك : أنّ العقد إمّا عبارة عن نفس تعهّدين أو حاصل منهما وقائم بهما ، فكما أنّه يرتفع بارتفاعهما كذلك يرتفع بارتفاع أحدهما » « 2 » .
وقال السيّد الخوئي : « العقد : هو الالتزام من الطرفين نظير البيعة ، وضمّ إحدى اليدين بالأخرى ، وهذا لا يتحقّق حصولًا إلّا من الطرفين » « 3 » .
فكما أنّ المتعاملين في البيع يتقاولان أوّلًا في خصوصيات المعاملة ويتعقّب ذلك رضاية المتعاملين ، ثمّ تنشأ المعاملة بالمصافقة ، فكذلك في البيعة على التولية وغيرها ، فإنّه بعد التقاول وذكر الحاجات والشروط وحصول التراضي تنشأ التولية بالمصافقة « 4 » .
لكن احتمل بعض آخر أن تكون البيعة كالإيقاعات في كثير من الأوقات استناداً إلى أنّ التعهّد والالتزام من طرف واحد فقط « 5 » .
إلّا أنّه غير واضح ، فإنّ المرتكز عرفاً وعقلائياً أنّ الناس تبايع الإمام مثلًا وأنّ رضاه بعد ذلك يشكل إتماماً للبيعة ، ولذلك لو لم يقبل لا يكون إماماً فعلياً ، بل يجب على الناس - بناءً على الوجوب - إنشاء بيعة جديدة لشخص آخر .
سادساً - كيفيّة البيعة :
قد تكون البيعة بمصافقة الأيدي كبعض
هامش
( 1 ) البيع ( الخميني ) 4 : 27 .
( 2 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 5 : 204 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 6 : 67 .
( 4 ) انظر : دراسات في ولاية الفقيه 1 : 523 . الولايةالإلهية الإسلامية 1 : 235 - 236 .
( 5 ) بحوث فقهية مهمّة : 477 .