الرضوان والعقبة وإن كانت كذلك إلّا أنّ مبايعة الناس لأمير المؤمنين عليهالسلام كانت ملزمةً لغيرهم .
والدليل هو أنّ الإمام نفسه تعامل بعد البيعة على أنّه إمام المسلمين جميعاً ، سواء منهم من دخل البيعة ومن لم يكن حاضراً حينها ، وإقرار المسلمين جميعاً له على ذلك ولو لم يكونوا مؤمنين بعصمته ، ممّا يفيد أنّ البيعة تلزم الأقلّية أيضا ، وإلّا كان من حقّ معاوية أن يعارض كونه لم يكن طرفاً في البيعة .
2 - التمسّك بسيرة المسلمين على البيعة حتى للجائرين الذين لم يكن يعتقد أحد بولايتهم بالنصّ ، فلا شكّ أنّ هذه البيعة كانت موجدةً للولاية .
بل وكذلك البيعة للإمام عليّ عليهالسلام بعد عثمان ، فإنّها لم تكن بروح ثبوت ولايته مسبقاً بالنص ، وإلّا لاعترفوا بكونه عليهالسلام الخليفة الأوّل لا الخليفة الرابع ، وهذه السيرة وارتكاز إفادة البيعة للولاية في أذهانهم كمسلمين لم يردع الشارع عنها .
نعم ، وقع الردع عن بعض المصاديق ، فإنّه ردع في بعض النصوص « 1 » عن بيعة غير المعصوم في مقابل المعصوم عليهالسلام ؛ إذ مع الإمام المعصوم عليهالسلام لا مورد للبيعة لغيره ، وإلّا فأصل كبرى البيعة المركوزة في أذهان المسلمين غير مردوع عنها « 2 » .
وهذا ليس بردع عن البيعة بوصفها بيعة بل عن حصّة خاصّة منها .
وأجيب بأنّ ذلك تام لو ثبت لنا أنّ بيعة المسلمين لخلفاء الجور كانت بروح خلق الولاية على غير المبايعين أيضا ، لكن لا يمكن إثبات ذلك لاحتمال أنّهم كانوا يفترضون أنّ إمرة البعض على المجتمع لابدّ منها ولو حسبة ، والأمير لا يستطيع أن يفعل شيئاً لولا امتلاكه لأنصار وأعوان مطيعين له ، فكان المبايعون يبايعونه على النصرة ، وهذا التعهّد لا يرتبط إلّا بمن دخل في هذا التعهّد دون من لم يدخل فيه .
ويشهد لذلك أنّ بيعة الناس لعمر وقعت بعد تعيينه بالنص من قبل أبي بكر ، ومن البعيد افتراض أنّها كانت بروح تعيينه
هامش
( 1 ) انظر : البحار 23 : 66 ، و 25 : 115 ، 191 .
( 2 ) انظر : ولاية الأمر في عصر الغيبة : 214 ، 219 .