1 - مشروعية بيع المحاباة :
لا إشكال في مشروعيّة بيع المحاباة ، بل ادّعي الإجماع عليه « 1 » ؛ لعموم
( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ )
« 2 » ، و
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 3 » ، و
( تِجارَةً عَنْ تَراضٍ )
« 4 » ، وعدم الدليل على الخلاف ، فيكون من مصاديق البيع وتترتّب عليه أحكامه .
ويدلّ عليه مضافاً إلى ذلك بعض الروايات الدالّة بفحواها على تسويغه « 5 » ، وهي المعروفة بنصوص سلسبيل « 6 » ، كرواية محمّد بن إسحاق بن عمّار ، قال : قلت للرضا عليهالسلام : الرجل يكون له المال فيدخل على صاحبه ، يبيعه لؤلؤة تسوى مئة درهم بألف درهم ، ويؤخّر عنه المال إلى وقت ، قال : « لا بأس به ، قد أمرني أبي ففعلت ذلك . . . » « 7 » .
فإنّه إذا جاز بيع المحاباة مع اشتراط القرض أو تأجيل الدين فمن الأولى جوازه من دون اشتراط .
بل قد يكون مستحبّاً إذا قصد البائع إعانة المشتري أو نوى القربة إلى اللّه تعالى بذلك .
وقد يكون ذلك هو حكم الشراء بمحاباة ، بأن يشتري المشتري ما قيمته ألف درهم بمائة درهم ؛ نظراً لوحدة الملاك فيهما والمستند أيضا .
2 - شمول حكمه لسائر العقود :
الظاهر من استعمال الفقهاء عدم اختصاص المحاباة بعقد البيع ، بل تشمل سائر العقود المنجّزة ، فقد تعرّضوا لها في مثل الإجارة والصلح « 8 » .
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 326 ، 327 .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) المائدة : 1 .
( 4 ) النساء : 29 .
( 5 ) انظر : المختلف 5 : 324 - 325 .
( 6 ) الوسائل 18 : 54 ، ب 9 من أحكام العقود . وفيهاسبعة أحاديث ، أوّلها حكاية سلسبيل ، عن محمّدابن إسحاق بن عمّار ، قال : قلت لأبيالحسن عليهالسلام : إنّ سلسبيل طلبت منّي مئة ألفدرهم على أن تربحني عشرة آلاف ، فأقرضهاتسعين ألفاً ، وأبيعها ثوباً وشيئاً تقوّم بألف درهمبعشرة آلاف درهم ، قال : « لا بأس » .
( 7 ) الوسائل 18 : 55 ، ب 9 من أحكام العقود ، ح 6 .
( 8 ) العروة الوثقى 6 : 261 ، م 7 . حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 4 : 320 . جامع المدارك 4 : 120 . مصباح الفقاهة 5 : 305 . هداية العباد ( الگلبايگاني ) 2 : 97 ، م 312 . قاعدة لا ضرر ( السيستاني ) : 269 .