واختلف الفقهاء في ثبوت هذا الخيار في بيع الكلّي في الذمّة ، فذهب بعضهم إلى جريانه فيه ، بل نسب ذلك إلى الأكثر ؛ حيث إنّهم أطلقوا ولم يفصّلوا بين ما إذا كان المبيع عيناً شخصية أو كلّياً في الذمّة « 1 » .
واستدلّ له بعموم أدلّة هذا الخيار وإطلاقاتها « 2 » .
وذهب آخرون إلى عدم جريانه « 3 » ؛ لانصراف تلك العمومات والإطلاقات عن بيع الكلّي في الذمّة « 4 » .
هذا كلّه فيما إذا كان للمبيع دوام وبقاء ، وأمّا إذا كان ممّا يسرع إليه الفساد أو يفسده المبيت ، فلا يجري فيه خيار التأخير إذا كان المبيع كلّياً ؛ لأنّه ليس ممّا يسرع إليه الفساد أو يفسده المبيت ، والفرد الشخصي منه لا يكون للمشتري إلّا بعد التعيين والقبض ، وإذا حصل القبض فيه لم يشمله الفرض في المسألة وإذا عيّنه البائع لم يتعيّن للمشتري ، فيجوز للبائع إبداله اختياراً ، ولا يجوز له الفسخ « 5 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : خيار التأخير )
3 - خيار الرؤية :
وهو الخيار الثابت عند شراء شيء قد شاهده سابقاً أو اعتماداً على توصيف البائع ، ثمّ يراه على خلاف ما تصوّره أو وصف له ، فيكون للمشتري حينئذٍ خيار الرؤية « 6 » .
وهذا الخيار يجري في بيع الكلّي في المعيّن والكلّي المشاع ؛ وذلك لإمكان تخلّف الوصف فيهما - كما في العين الشخصية - كما إذا وصف البائع أو غيره المبيع بوصف ، فاشترى المشتري نصفه المشاع ، أو اشتراه على نحو الكلّي في
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 227 . وانظر : مفتاح الكرامة 14 : 253 . جواهر الكلام 23 : 55 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 23 : 55 .
( 3 ) جواهر الكلام 23 : 55 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 228 .
( 4 ) انظر : التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 39 : 23 .
( 5 ) كلمة التقوى 4 : 91 .
( 6 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 248 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 54 ، م 49 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 38 ، م 150 . التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 39 : 78 . مباني المنهاج 8 : 91 - 92 .