واختلف الفقهاء في حكم العربون الذي يدفع ليكون قسطاً من الثمن أو الأجرة ، فذهب بعض إلى عدم الجواز « 1 » ؛ لأنّه أكل للمال بالباطل المنهيّ عنه « 2 » ، ولما رواه وهب عن أبي عبد اللّه عليهالسلام قال : « كان أمير المؤمنين عليهالسلام يقول : لا يجوز العربون إلّا أن يكون نقداً من الثمن » « 3 » .
وأجيب عنهما بوجوه تأتي في محلّها .
وذهب آخرون إلى الجواز ؛ لعدم دليل على المنع ، وما ذكر من أدلّة المنع لا يصلح لذلك ، كما ذكر تفصيله في بيع العربون « 4 » .
وبالجملة ، ذكر الفقهاء أنّه يجوز أخذ العربون على أساس أحد التخريجات التالية :
أ - أن يكون العربون عوضاً عن الإقالة ، ويشترط فيه أن يكون من مال آخر لا جزءً من الثمن أو المثمن .
ب - أن يكون العربون قبل إجراء عقد البيع أو الإيجار حين التواعد بهما .
ج - أن يكون العربون تخفيضاً لثمن السلعة في بيع جديد ، بأن يبيع أو يؤجر عليه المال بعد أن ملّكه بأقل من ثمنه « 5 » .
وتفصيل البحث موكول إلى محلّه .
( انظر : بيع العربون )
الثالث - أقسام البيع باعتبار إخبار البائع برأس المال :
تقع المعاملة تارة على المثمن بدون ذكر رأس المال الذي اشتري به ، وهذا هو بيع المساومة ، وأخرى يقع البيع مع الإخبار برأس المال ، وهنا إمّا أن يبيع مع زيادة على رأس المال ، وأخرى يبيع بأقلّ من رأس المال ، وثالثة يبيعه بنفس رأس المال لا أكثر ولا أقل .
والأوّل هو المرابحة ، والثاني هو المواضعة ، والأخير هو بيع التولية ، وبيان هذه الاقسام إجمالًا كما يلي :
هامش
( 1 ) التحرير 2 : 355 . المختلف 5 : 338 . الدروس 3 : 217 .
( 2 ) النساء : 29 .
( 3 ) الوسائل 18 : 89 ، ب 28 من أحكام العقود ، ح 1 .
( 4 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف 5 : 338 . صراط النجاة 1 : 251 - 252 . العربون ( مجلّة فقه أهل البيت عليهمالسلام ) 8 : 102 .
( 5 ) العربون ( مجلّة فقه أهل البيت عليهمالسلام ) 8 : 102 - 103 .