وإمّا أن يُجعل أحدهما مكان الآخر مستقلًّا دون ملاحظة كونه كاشفاً عنه « 1 » .
وأمّا بيع المعدود بالكيل أو الوزن فلا كلام في أنّه إذا كان الكيل أو الوزن طريقاً إلى العدّ فيجوز ، وأمّا إذا لم يكن ذلك بعنوان الطريقية فقد اختار الشيخ الأنصاري كفاية الوزن فيه ، والظاهر أنّ وجهها أصالة الوزن في التقدير مطلقاً حتى في المعدود « 2 » .
وفيه : أنّ أصالة الوزن - لو سلّمت - لا تفيد بعد فرض كون مناط المالية في شيء العدد ، فإنّه يلزم من بيعه بالوزن الغرر فالأظهر عدم الكفاية « 3 » .
7 - بيع المصحف للكافر :
المشهور بين الفقهاء « 4 » عدم جواز بيع المصحف من الكافر ، بل حرمة نقله إلى الكافر « 5 » ؛ لما فيه من الابتذال له وانتفاء التعظيم « 6 » .
واستدلّ بعض الفقهاء بفحوى ما دلّ على عدم جواز تملّك الكافر للمسلم « 7 » ، وأنّ « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » « 8 » ، ومن المعلوم أنّ ملك الكافر للمسلم إن كان علوّاً على الإسلام فملكه للمصحف أشدّ علوّاً عليه ، ولذا لا يوجد هنا قول بتملّكه « 9 » ؛ لانتفاء الصلاحية في أحد أركان البيع « 10 » .
وحينئذٍ فلو كفر المسلم انتقل مصحفه إلى وارثه ، ولو كان الوارث هو الإمام « 11 » .
والظاهر أنّ أبعاض المصحف في حكم الكلّ إذا كانت مستقلّة ، وأمّا المتفرّقة في تضاعيف غير التفاسير من الكتب للاستشهاد بلفظها أو معناها فلا يبعد عدم اللحوق ؛ لعدم تحقّق الإهانة والعلوّ « 12 » .
هامش
( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 220 ، 221 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 224 - 225 .
( 3 ) فقه الصادق 16 : 283 .
( 4 ) مجمع الفائدة 8 : 161 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 161 .
( 5 ) التحرير 2 : 261 . الدروس 2 : 41 . مفتاح الكرامة 12 : 274 . حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 2 : 412 .
( 6 ) التذكرة 12 : 145 .
( 7 ) النساء : 141 .
( 8 ) الوسائل 26 : 14 ، ب 1 من موانع الإرث ، ح 11 .
( 9 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 161 - 162 .
( 10 ) جامع المقاصد 4 : 33 .
( 11 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 162 .
( 12 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 163 .