ولكن ذكر الشيخ الطوسي أنّ ما يوجد في دار الحرب من المصاحف والكتب التي ليست بكتب الزندقة والكفر داخل في الغنيمة ويجوز بيعها « 1 » .
وظاهر ذلك تملّك الكفّار للمصحف ، وإلّا لم يكن وجه لدخولها في الغنيمة ، بل كانت من مجهول المالك المسلم . وإرادة غير القرآن من المصاحف بعيدة « 2 » .
( انظر : مصحف )
8 - بيع الحيوان :
من أنواع البيع بحسب المبيع بيع الحيوان ، وهو إمّا يقع في كلّ حيوان مملوك ، فيصحّ بيعه - للعمومات - بلا إشكال ، ويستقرّ ملك المشتري عليه بعقده إلّا العبد الآبق منفرداً « 3 » .
وإمّا أن يقع في بيع بعض الحيوان مشاعاً كنصفه وربعه « 4 » ، فيجوز شراء بعضه مشاعاً إذا كان معيّناً على وجه يعلم نسبته .
ويدلّ على الجواز - بعد الأصل - العمومات بلا فرق بين الناطق والصامت ، ولا بين مأكول اللحم وغيره « 5 » .
وإمّا أن يقع في بيع جزء معيّن من الحيّ كرأسه وجلده ، أو نصفه الذي فيه رأسه ، فإن كان ممّا لا يؤكل لحمه ، أو لم يكن المقصود منه اللحم ، بل كان المقصود منه الركوب والحمل ونحو ذلك ، فالمعروف بينهم عدم جواز هذا البيع « 6 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 7 » ؛ لعدم الانتفاع به ، ولأنّ هذا النحو من البيع في مثل هذه الحيوانات غير معهود عند متعارف الناس ، وربّما يعدّ من السفه لديهم « 8 » .
نعم ، لو كان ما لا يؤكل قابلًا للتذكية يجوز بيع جلده ، وكذا ما لم يكن المقصود منه اللحم - كالفرس والحمار - إذا أريد ذبحه لإهابه يجوز بيعه « 9 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 570 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 162 .
( 3 ) التبصرة : 102 . شرح التبصرة 5 : 306 .
( 4 ) انظر : النهاية : 409 . الرياض 8 : 380 . تحرير الوسيلة 1 : 508 ، م 1 .
( 5 ) مهذّب الأحكام 18 : 110 .
( 6 ) انظر : التذكرة 10 : 310 . جواهر الكلام 24 : 157 . جامع المدارك 3 : 290 . تحرير الوسيلة 1 : 508 ، م 1 .
( 7 ) مهذّب الأحكام 18 : 110 .
( 8 ) مهذّب الأحكام 18 : 110 .
( 9 ) تحرير الوسيلة 1 : 508 ، م 1 .