- الصليب والصنم والمزمار والشطرنج وغير ذلك - إن كانت هي الهيئات العارية عن الموادّ - إمّا لعدم ماليّة المواد المصنوع من الخزف ، أو لكونها مغفولًا عنها - فلا شبهة في حرمة بيعها وضعاً وتكليفاً ؛ لوقوع البيع في معرض الإضلال ، ولتمحّض المبيع في جهة الفساد وانحطاطه عن المالية ؛ لحرمة الانتفاع بها في هذه الهيئة ، ولذا وجب إتلافها .
وإن كان الملحوظ في بيعهم هو المواد مجرّدة عن هذه الصور - كمن باعها صحيحة لتكسر وغير ذلك - فلا إشكال في صحّة بيعهم ؛ لآية التجارة وسائر العمومات ؛ ولأنّ البيع والمبيع لم يتّصفا بجهة من الجهات المبغوضة المنهيّ عنها « 1 » ، وإن كان الظاهر من بعض أنّه لا يجوز الانتفاع بها في غير ما اعدّت له « 2 » .
وإن كان المقصود من البيع هو الموادّ والهيئة معاً فلا إشكال في حرمة البيع وضعاً وتكليفاً كالصورة الأولى ؛ لعموم أدلّة المنع عن البيع لهذا الغرض « 3 » .
وتفصيل البحث في ذلك موكول إلى محلّه -
( انظر : تكسّب )
6 - بيع المكيل والموزون :
معرفة مقادير الأشياء تكون بأحد طرق ثلاثة ، هي : الوزن والكيل والعدّ ، وبيع كلّ شيء بحسب طريقة تقديره المتعارفة ممّا لا إشكال فيه .
إلّا أنّه اختلف الفقهاء في بيع المكيل وزناً وبالعكس على أقوال ، هي :
1 - المنع مطلقاً « 4 » .
2 - الجواز مطلقاً « 5 » .
3 - التفصيل ، بمعنى جواز بيع المكيل موزوناً دون العكس ؛ لأنّ الوزن هو الأصل في معرفة المقدار « 6 » .
4 - جعل أحد التقديرات مكان الآخر ؛ إمّا لأجل أن يُجعل عنواناً له ودليلًا عليه ،
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 1 : 151 . وانظر : دراسات في المكاسب المحرّمة 2 : 155 .
( 2 ) المقنعة : 587 . السرائر 2 : 215 .
( 3 ) مصباح الفقاهة 1 : 151 .
( 4 ) الحدائق 18 : 473 . الرياض 8 : 130 .
( 5 ) الدروس 3 : 253 .
( 6 ) السرائر 2 : 260 . وانظر : الحدائق 19 : 256 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 220 .