وأمّا الوجه الأوّل ففيه :
أوّلًا : أنّه لا يعتبر في مفهوم البيع وصدقه لغة وعرفاً عنوان المبادلة بين المالين ، بل كثر في الكتاب الكريم استعمال البيع والشراء في غير المبادلة المالية كقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
« 1 » .
وثانياً : لو ثبت ذلك يلزم منه أنّه لا يمكن تصحيح البيع بالعمومات الدالّة على صحّة البيع ، وهو لا يمنع عن التمسّك بالعمومات الدالّة على صحّة العقد والتجارة عن تراض ؛ بداهة صدقها على تبديل ما لا نفع فيه بمثله « 2 » .
وأمّا الوجه الثاني فلأنّ أكل المال في مقابل ما له منفعة نادرة - وهي التي تكون غرضاً للمشتري فيبذل المال بإزاء العين لأجل استيفاء تلك المنفعة النادرة - فلا يكون أكلًا للمال بالباطل .
وأمّا الوجه الثالث فلأنّه لا دليل على فساد المعاملة السفهية بعد شمول العمومات لها .
نعم ، قام الدليل على فساد معاملة السفيه للحجر عليه .
هذا ، مضافاً إلى عدم تسليم سفهية هكذا معاملة ؛ لأنّ المعاملة السفهية هي التي تنتفي عنها الأغراض النوعية والشخصية معاً ، واشتراء ما لا نفع فيه ربما تتعلّق به الأغراض الشخصية ، وهي كافية في الخروج عن المعاملة السفهية ، فبذل المال إزاء ما لا نفع فيه من الحشرات وغيرها مع وجود المنفعة الشخصية ليس سفهياً .
وأمّا الوجه الرابع : فمضافاً إلى ضعف سند الرواية ، فإنّ مقتضى إطلاق هذه الجملة جواز بيع كلّ ما فيه جهة من الصلاح ولو نادرة « 3 » .
هذا ، وقد صرّح جملة من الفقهاء بأنّ كلّ ما ليس له فائدة معتدّ بها إلّا الحرام ، بحيث لو قصد به فائدة تكون لا محالة هي الفائدة المحرّمة - مثل : آلات اللهو كالعود ، وآلات القمار كالشطرنج ، وهياكل العبادة
هامش
( 1 ) البقرة : 207 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 193 - 194 .
( 3 ) انظر : مصباح الفقاهة 1 : 195 . فقه الصادق 14 : 188 .