فيما إذا ثبت لكلّ من عنوان البائع وعنوان المشتري أثر خاص وحكم مخصوص ، ومن الواضح أنّه لا يترتّب أثر ظاهر على خصوص عنوان ( البائع ) ، بل الأثر إمّا يترتّب على كلا العنوانين - كخيار المجلس - وإمّا يترتّب على عنوان ( المشتري ) فقط كخيار الحيوان ، فإنّه على المشهور يختصّ بالمشتري . وعندئذٍ يقع النزاع في ثبوت ذلك الأثر لأيّ منهما من حيث كونه مشترياً ، وعليه فيتوجّه الحلف على منكر الخيار فقط .
نعم ، قد يترتّب بعض الآثار النادرة على خصوص عنوان البائع ، ولكن لا يصحّ معه القول بالتحالف « 1 » .
2 - الاختلاف في جنس المبيع أو الثمن أو مقدارهما :
إذا اختلف المتبايعان في جنس المبيع أو في عينه وفقدت البيّنة ، لزم كلّ واحد منهما أن يحلف على ما أنكره ؛ لأنّه مدّعى عليه ، فيحلف البائع أنّه لم يبع ما ادّعاه المشتري ، ويحلف المشتري أنّه لم يشترِ ما ادّعاه البائع « 2 » .
وكذلك الحكم لو اختلفا في جنس الثمن ، فهذا من موارد التداعي ، فإن لم تثبت دعوى أحدهما ببيّنة أو حلف حكم بالانفساخ « 3 » .
أمّا إذا اختلفا في مقدار المبيع مع الاتّفاق على مقدار الثمن ، كما لو ادّعى المشتري أنّ المبيع ثوبان - مثلًا - وقال البائع : إنّه ثوب واحد ، فالقول قول البائع مع يمينه ؛ لأنّ المشتري مدّعٍ فعليه الإثبات ، والبائع منكر فيتوجّه عليه اليمين « 4 » ، وفقاً للقاعدة المتسالم عليها عند فقهائنا والمستمدّة من نصوص كثيرة معتبرة : ( البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ) « 5 » .
وأمّا إذا تحقّق النزاع حول مقدار الثمن ( زيادة أو نقيصة ) وكان الاختلاف بعد ضياع المال أو تلفه ، فهنا يقدّم قول
هامش
( 1 ) انظر : نهج الفقاهة : 162 - 163 . مصباح الفقاهة 3 : 30 - 31 . هدى الطالب 2 : 407 .
( 2 ) الغنية : 231 . جامع الخلاف والوفاق : 278 .
( 3 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 67 .
( 4 ) مباني تكملة المنهاج 1 : 66 - 67 .
( 5 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 71 - 73 .