والأصل عدم وصول حقّه إليه ، فيكون المشتري هو المنكر وعلى البائع أن يثبت وصول حقّه بالبيّنة أو بشيء آخر « 1 » .
وأورد عليه الشيخ الأنصاري بأنّ المراد بالحقّ إن كان هو ذات العين فهو قد وصل إلى المشتري قطعاً ، وإن أريد بالحقّ العين بوصف السمن فثبوت ذلك أوّل الكلام ، ومع عدم ثبوته لا معنى لاستصحاب عدم وصول حقّه ؛ إذ لم يثبت له حقّ حتى يستصحب عدمه ، وإن أريد به حقّ الخيار فهو لا معنى لوصوله إليه ، بل هو تابع للاشتراط « 2 » .
وعليه فلا يمكن الاعتماد على شيء من الوجوه المذكورة .
ولذلك ذهب الشيخ الأنصاري إلى أنّه لابدّ في المقام من ملاحظة أنّ الأوصاف المتخلّفة هل اخذت في المعاملة قيداً للمبيع ، كما إذا اشترى مقداراً من الأرزّ من نوع العنبر - مثلًا - فإنّ الوصف حينئذٍ قيد في المبيع ، فإنّ المشتري لم يشترِ الأرزّ مجرّداً عن وصفه ، وفي مثل هذا القول قول المشتري ؛ لأنّه يدّعي عدم انعقاد المعاملة على الفاقد للوصف ، والمفروض أنّ البيع وقع على المبيع المقيّد بذاك الوصف لا على ذاته ، وعلى البائع إثبات أنّ البيع وقع على الفاقد ، أو أنّ هذه الأوصاف المذكورة إنّما هي شروط خارجية والعقد إنّما وقع على ذات الموصوف ، غاية الأمر باشتراط ذاك الوصف بخصوصه ، وعليه فالقول قول البائع ؛ لأنّهما متّفقان على وقوع المعاملة على الفاقد للشرط والمشتري يدّعي حقّاً زائداً على الذات فعليه الإثبات .
وحينئذٍ فيقع الكلام في تشخيص أنّ الأوصاف هل هي مأخوذة على وجه القيدية أو على وجه الشرطية .
وعليه لابدّ من البحث في مقامين :
أحدهما : في أنّ المشتري إذا ادّعى الاشتراط أو التقييد فهل يقدّم قوله أو قول البائع ؟
ثانيهما : في أنّ الرؤية السابقة هل
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 4 : 109 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 276 . وانظر : التنقيح في شرح المكاسب ( موسوعة الإمام الخوئي ) 37 : 437 .